الرئيسية إعلام و مديا نعيش مرحلة “الانحطاط السياسي”

نعيش مرحلة “الانحطاط السياسي”

0
0
في الآونة الأخيرة شهدت الأمور تطورات سريعة وراحت الأيام تكشف عن وجهها الخبيث في دولة كانت ولازالت درسا جديدا لأمة عربية كاملة، لقد ظلت هذه الدولة قائمة الذات رغم كل الكبوات التي مرت بها واعترضت شعبها . لقد مرت الدولة التونسية بكثير من الحوادث الخبيثة والخطيرة والتي كادت تعصف بها، من الحوادث الإرهابية المتكررة إلى الاغتيالات السياسية وصولا لملحمة بن قردان ومرورا بباردو واحداث السفارة الأمريكية في حادث كان شبيها بالذي وقع في ليبيا وانتهى باغتيال السفير الأمريكي كريستوفر ستيفنز في بنغازي. الآن، التلاعب لم يعد من قبل العدو الخارجي أو العدو المجهول أو الخائن المتخفي بل أضحى من الأولاد، من أبناء الدولة الذين راحوا يتحاربون من أجل البقاء . طبعا، إن معركة البقاء هي أول بند في النظام الأساسي لأصحاب السلطة ، ولكنها آخر بند لأصحاب الوطنية الحقيقية .
إن كل ما يحدث مؤسف جدا في زمن تمر فيه الدولة بواقع اقتصادي واجتماعي كارثي ، بتطورات اجتماعية غير مسبوقة آخرها الوضع الخطير في الكامور والمشكل ليس في ابناء الكامور بل في مفهوم مصداقية الدولة الذي جعل الشعب لا يحترم مسؤوليها. يجب أن أعلن أننا نمر بمرحلة يمكن أن نصطلح عليها بالانحطاط السياسي فقد استولت على المؤسسات الحكومية أطراف كان يجب عليها أن تخدم المصالح الحكومية فأصبحت تخدم مصالحها الخاصة القوية بحساباتها السياسية وأهدافها الاستراتيجية، بحيث أن الاغلبيات الديمقراطية تواجه صعوبة في تأكيد سيطرتها ، المشكلة ليست متعلقة بالمال والسلطة بل يقينا بتصلب القواعد و الأنظمة وبجمود الأفكار المبتكرة والداعمة لها. لا يمكن تحقيق دولة الكفاءة ، حكم قانون فعال، آلية محاسبة ديمقراطية في جو من الانحطاط السياسي .
الانحطاط السياسي أسر الدولة وجعلها أقل بريقا وشرعية، وجعل الأطراف السياسية أقل خضوعا لآلية المحاسبة والمساءلة أمام الشعب ، فمنحهم الضوء الاخضر لإخراج مسلسل بطولي لهم اسمه “فنون التحايل على السقوط في قلب الهاوية ” . أما التصحيح الذاتي الذي كان من الواجب أن يحدث عن طريق صناديق الاقتراع لم يكتب له تغيير المسار الواقعي للدولة.
وربما ليس لنا ضمان حقيقي لحدوث هذا المسار التصحيحي مستقبلا ربما لأن المنتخبون يعانون من سوء التنظيم في صفوفهم أو فاشلون في فهم مصالحهم فهما صحيحا ، طبعا هذا يدفع إلى ارتفاع تدريجي في مستويات الفساد ، تراجع كبير لفاعلية الحكومة ، غليان في صفوف الناس… واذا فقدنا الامل في التصحيح الذاتي فإن النخبة الدستورية المشرعة للقوانين يجب أن تغير الإطار الدستوري لممارسة السلطة فتغير النظام السياسي وتقتفي النقائص التي شابت النظام السياسي الحالي الفاشل.
كذلك يجب على النخبة السياسية تجديد مقارباتها داخليا وإن عجزت فلها أن تحل هياكلها وتنهي تشكيلها الذي أصبح لا يقدم الاضافة للدولة والصالح العام، يجب عليها تجديد قيادتها ، تشبيب هياكلها، مغادرة زعاماتها الساحة وهم الذين لم يتمكنوا من استثمار الديمقراطية في تحقيق النهضة الاقتصادية في تونس.
هنا، نتحدث عن نظام سياسي فاشل ونخبة سياسية عاجزة على التغيير ، لذلك أسر الانحطاط السياسي الدولة وافقدها بريقها وسلطانها وثقة مواطنيها في قراراتها.
بقلم: أحمد وسيم العيفة