الرئيسية فن و نجوم فائزة بودبوس لـ”تونيفيزيون”: الترجمة إبداع وكتابة ثانية للنصّ..وهذا سرّ اهتمامي بالكتابات النسوية

فائزة بودبوس لـ”تونيفيزيون”: الترجمة إبداع وكتابة ثانية للنصّ..وهذا سرّ اهتمامي بالكتابات النسوية

0
0

هي من مواليد ولاية سوسة. نشأت في حي شعبي وتدرجت في مدرسة الجمهورية قبل أن تكون مرحلة الجامعة والدراسة في كلية الآداب والعلوم الانسانية بسوسة محطة فارقة في مسيرتها التعليمية والفكرية.هي متحصلة على الأستاذية في الأدب والحضارة الانقليزية. تباشر منذ أكثر من 10 سنوات التدريس في قطاع التعليم الثانوي. لكن التزامها كمربية أجيال لم يحل دون تحقيق حلمها وهو ممارسة الترجمة.عشقت الأدب والروايات منذ صغرها وهو ما يفسر شغفها بالكتابة والكتاب.

 

فائزة بودبوس المترجمة التونسية الشابة التي صدر لها مؤخرا كتاب “المرأة ليست رجلا” عن دار صفحة سبعة للنشر في المملكة العربية السعودية كانت لنا معها مصافحة في هذا الحوار الذي يكشف الوجه الآخر لشخصية إبداعية قد يكون لها شأن كبير في مجال الثقافة والإبداع في قادم السنوات تونسيا وعربيا. كيف تقدمين كتابك الجديد “المرأة ليست رجلا” لجمهور القراء والمهتمين بالثقافة؟ “المرأة ليست رجلا” هي رواية للكاتبة الأمريكية عطاف رام في نسختها الأصلية باللغة الإنكليزية.

 

صدر الكتاب سنة 2019 وتحصّل على لقب الكتاب الأكثر مبيعا لنفس السنة حسب نيويورك تايمز. تتناول الرواية بالأساس وضعيّة المرأة العربيّة المهاجرة في أمريكا والفلسطينيّة تحديدا، بما أنّ الكاتبة من أصل فلسطينيّ، في ظلّ ثقافة ذكوريّة بالية تعاني المرأة بسببها من العنف في شتّى تجلّياته و لا تملك سلاحا حيال كلّ ذلك سوى الصمّت، خاصّة أن الرواية تتحدّث عن معاناة النساء محدودات الثقافة، فيبرز الصمت في الرواية بمثابة مرض تعاني منه الشخصيات النسائيّة فحتى تلك النساء التي آثرت المواجهة و نجحت في التمرّد على الثقافة التي تتوقّع منهنّ أنّ يكنّ مجرّد آداه للرجل، مجرّد مواطنة درجة ثانية مكانها الوحيد هو البيت لخدمة الآخرين و صفتها و وضيفتها الوحيدة أن تكون زوجة و أمّا، تلك الشخصيات التي تمرّدت مثل “سارّة” كان مصيرها الإقصاء و عيش حياة منبوذة موصومة بالعار فظلّت دوما تفتقد الشعور بالانتماء إلى عائلتها و محيطها. اخترت هذا الكتاب بالذات لعدّة أسباب أهمّها المنحى النسويّ للرواية.

 

كامرأة يعنيني جدّا تناول مواضيع تهمّ المرأة ككائن لازال يعاني في العديد من الثقافات. فقد يكون في كلّ معاناة لأيّ امرأة، انعكاس لمعاناتي انا شخصيّا كامرأة أو أيّ امرأة قارئة لهذا النصّ بشكل أو بآخر ومع اختلاف في التفاصيل ودرجة المعاناة وأسبابها. تهمّني هذه القضيّة لأنني أفضّل الانتصار الى المستضعفين والمرأة لا تزال كائنا مستضعفا في العديد من المجتمعات الأبويّة البطريركية. من هنا أساسا جاء اختياري لهذه الرواية. يقال إنّ كلّ ترجمة خيانة. فهل واجهت هذا الهاجس في الكتابات والدراسات التي قمت بترجمتها؟

ربّما إلى حدّ ما وبشكل نسبيّ طبعا بمعنى انّ النصّ في لغته الاصليّة لا ينبع اختلافه فقط من اختلاف لغته بل هو تعبيرة ثقافيّة عن حضارة ومناخ ومزاج وتفاصيل أخرى لشعوب قد تكون شديدة الاختلاف عن ثقافة اللغة المنقول اليها مما يخلق تحدّ كبير بالنسبة الى المترجم في المحافظة على روح العمل ونقل النصّ الى لغة أخرى بأمانة وحرفيّة. لكن رغم كل تلك الاختلافات الحضارية و الثقافيّة التي قد تحول دون الوفاء الى النص بشكل تامّ، يظلّ الانسان انسانا في كلّ مكان وقد يعاني بنفس الشكل مع اختلاف الأسباب فيحزنويفرح أيضاوالمترجم المقتدروصاحب الموهبة ينجح في التقاط روح النصّ وتمثّل شخوصهومعاناتهم وقصصهم ونقلها الى قارئ آخر بلسان مختلف لكنّه يظلّ شبيها بذلك الآخر الذي ينتمي إلى مكان آخر.

 

كما أنّ الترجمة إبداع وكتابة ثانية للنصّ ومنحه حيوات أخرى في أماكن أخرى من العالم. الترجمة تبني جسرا بين القرّاء بمختلف السنتهم و جنسياتهم و ثقافاتهم و تمنحهم أجنحة و قد تربّينا على أعمال مترجمين كبارا فكانوا بمثابة النافذة المفتوحة على عوالم أخرى مختلفة فتعرّفنا من خلالهم على ثقافات أخرى فهناك نصوص كُتبت بشكل لا يقلّ جمالا عن النصّ الأصليّ و على سبيل المثال المترجم الفلسطيني الكبير صالح علماني الذي توفيّ مؤخّرا، لقد كان من المبدعين الذين أتاحوا للقارئ العربيّالتعرّف على كتابات كتاب كبار في أمريكا اللاتينية أمثال الايقونة غابريال غارسيا ماركيز فأحببناه من خلال ترجمات علماني الساحرة و أحببنا أمريكا اللاتينية من خلال اعماله فظلّت رواية مائة يوم من العزلة، مثلا، بالنسبة اليّ من أفضل الكتب على الإطلاق التي قرأتها في حياتي.

 

هل تتوقعين نجاحا ترويجيا للكتاب في تونس بعد المؤشرات والأصداء الايجابية القادمة من المشرق العربي؟ طبعا أرجو أن ينجح العمل ويجد طريقه إلى القرّاء باللغة العربيّة في كل مكان ويجد القارئ فيه صدى لأعماقه وانعكاسا لواقعه. يبقى النجاح أمرا نسبيّا فتذوّق عمل أدبيّ يختلف من متلقّ إلى آخر لكنّ العمل الجيّد دوما يجد مكانة عند غالبيّة القرّاء وهذا لا يثبته فقط مدى رواج الكتاب ونسب مبيعاته وانّما أيضا القراءات النقديّة للعمل والاحتفاء به وهو ما أرجو أن يحدث في قادم الأيام. أرجو أن يكون الكتاب حاضرا أيضا في معرض تونس الدولّي للكتاب في دورته القادمة حتى يتسنى للقارئ التونسيّ أن يتعرّف على هذا العمل. ماهي أبرز مشاريعك المستقبلية سواء في الترجمة أو في كتابة الرواية ؟ بالنسبة لمشاريعي القادمة في مجال الترجمة ثمّة كتاب جديد سأشرع في العمل عليه في الأيام القادمة.

 

أمّا في خصوص الجزء الثاني من سؤالك، طالما كانت تجربة الكتابة هاجسا من هواجسي وعوالمي العميقة وقد قمت بالعديد من المحاولات في كتابة بعض النصوص التي لا يمكنني ان أطلق عليها جنسا ما بعينه لكنّها قد تكود أقرب الى القصّة القصيرة جدّا أو الخاطرة او البوح، لا أدري بالضّبط لكنّها نصوص يمكن أن تتطوّر الى قصص إذا وقع الاشتغال عليها لكنّ حتّى ذلك الحين تبقى الكتابة بالنسبة إليّ دوما فعلا حميميّا وشخصيّا قد يتحوّل في أيّ وقت الى مشروع حقيقيّ يجد طريقه الى النشر وإلى القارئ.