الرئيسية أراء رهانات النصر في الحرب على فيروس كورونا

رهانات النصر في الحرب على فيروس كورونا

0
0

يقع العالم اليوم تحت وطأة فيروس جديد ومستحدث أطلق عليه العلماء اسم “covid-19” أو “coronavirus” ، أمام الانفتاح الكبير في العالم والعولمة التي مثلت قاطرة المسار العالمي على جميع الأصعدة ، تفشى هذا الوباء بشكل واضح فكان قاسيا في ايطاليا وإيران وضرب أغلب البلدان ضربات متفاوتة والزم الدول اتخاذ إجراءات قاسية شلت الحركة بين الدول وداخلها واوقف عجلة الاقتصاد الوطني فيها .

طبعا ، مسألة اكتشاف تلقيح لهكذا وباء مستحدث محتاجة لمراحل شتى من مراكمة التجارب وتعميق البحث في الآثار الجانبية على المدى الطويل حسب عديد الخبراء والأطباء بينما يتبنى آخرون أن هذه المسألة تحتاج لمعرفة الطفرة الجينية التي خلقت الوباء وساهمت في أول عدوة من خلال أول مصاب به . طبعا ، تعلن الصين وفاة أول مصاب و وفاة أول طاقم طبي اكتشف أول مصاب وهنا يجب أن نقول أن الدولة الصينية تبدو شحيحة في المعلومات المقدمة حول نشأة هذا الوباء وظروف تنقل عدوته الأولى.

اليوم ، لقد انضافت للعولمة نوعية أخرى كنا نغض عنها البصر أو قصر نظرنا جعلنا لا نسلط الضوء عليها : العولمة البيولوجية التي أضحت أكثر أنواع العولمة شدة وضراوة فإن كان جانبها الإيجابي في تجاوز الدواء كل الحدود فإن جانبها السلبي في نفسي الوباء قاسي جدا وله تأثيرات كبيرة تشل البلدان وتحكم على الناس بوقف حياتهم الطبيعية وربما تمر لوقفها نهائيا. إن حديثنا عن العولمة دليل على أن القضاء على الفيروس لا يمكن أن يتم إلا بمجهود عالمي حقيقي عن طريق تنسيق عالمي لتدابير احتواء الفيروس وتجميع الموارد الطبية في هذا الخصوص، فمليارات من البشر في الحجر الصحي و المبادلات بين الدول متوقفة والاقتصادات في نقطة الموت ، ولكي لا تتحول الأزمة الصحية إلى أزمة سياسية واقتصادية واجتماعية عالمية يجب أن يتم هذا التنسيق العالمي للقضاء على هذا الوباء الذي إن مس بخطورة دولة فإن دول أخرى ستلقى نفس المصير.

إن الخروج من كل أزمة يظل رهين تحقيق أهداف معينة ورهانات مرفوعة في فاتحة حرب تقودها الدولة . إن أهم هذه الرهانات هي التزام المواطنين بالإجراءات التي تفرضها السلطة ، كإجراء الحجر الصحي الذي تنفيذه يدل على خطورة المسألة وجديتها فهوا إجراء لا يتم اتخاذه الا في الحالات القصوى، قدرة الشعوب على الإيفاء به واكماله يظل رهانا قويا لضمان سلامتهم وعدم تفشي العدوى بالسرعة الطبيعية .

لكن السؤال الأهم هو ، هل من الممكن في ظل ديمقراطية ان يتم إجبار الناس على البقاء في منازلهم بالقوة ومنعهم من أول حرية يمتلكونها وهي حرية التنقل؟ ، هذا صعب جدا لذلك يجب أن تعمل أجهزة الدول على توجيه الحجر الصحي الشامل نحو الحجر الصحي الإيجابي الهادف وهذا محتاج لعملية تدقيق وتحديد لعدد المرضى وتهيئة ظروف عزلهم في فترة تلقيهم الرعاية الصحية و تكثيف الجهود في هذا الشأن و إعادة المؤسسات والإدارات للعمل لعدم شل الاقتصاد والقضاء على مواطن الشغل واندثار المؤسسات .

الآن، هنالك أهمية كبيرة للخبراء والأطباء، أهمية ووضع حملهم للظهور والتعبير والخروج للمنابر الإعلامية وهذا ينعكس بلا شك انخفاض قيمة قول المسؤول العمومي ، إن الاعتماد الكبير عليهم في التعبير خصوصا مع ظهور التقسيم في الآراء فيما بينهم حول التشخيص والعلاج ، يجب اعتبار آرائهم جزء من الاراء فالقيادة هي التي غالبا ما تتحمل المسؤولية الساحقة والكبيرة وهذه المسؤولية يجب أن تتم مشاركته مع المواطنين مباشرة.

إن جزء كبيرا من الرهانات هي المسؤولية الفردية للمواطنين بحيث أن ضمان الدولة لسلامة الأفراد والاقتصاد والمجتمع عموما يجب أن لا تغض النظر على مسؤولية الأفراد، يجب أن لا نقول فقط : ” الدولة ستدفع كل شيء ” ، الأفراد يجب أن يفكرون كونهم جزء لا يتجزء من مجتمع يحمل قيما مشتركة ولا يفكرون في الابتعاد والانسحاب فيسببون الضرر للمجتمع ، هذا المجتمع يجب أن يتوجه رفقة أجهزة الدولة لدعم الفئات الضعيفة والهشة وهم الذين سيكونون الأكثر تضررا من هذه الأزمة، يجب على الجميع تحمل نصيبهم من الخطر بحيث يحملون أخطار الآخرين ويساهمون في حماية بعضهم البعض . إن هذه القيم ضعفت كثيرا في الاتحاد الأوروبي الذي لم يستغل بنيته الموحدة في حماية ايطاليا أو الوقوف مع دول أخرى لحمايتها من هذه الأزمة الصحية العالمية .

إن هؤلاء الذين يتواجدون في الخط الدفاعي الأول يجب أن نثق فيهم ونمنحهم الحماس المتواصل مع الحذر، هؤلاء هم من يمثلون الأمل للشعوب ، هم أشخاص متفانين ومحبوبين وملتزمين بالمصلحة العامة. إن عاطفة اللحظة يجب أن لا تنسيهم أنهم هم أيضا جزء من المجتمع وسلامتهم المتواصلة هي سلامة لمجتمع كامل يمثلون جزء منه.

لكن ما إن تظافرت الجهود ستعود الحياة إلى طبيعتها شيئا فشيئا ، سيعاد فتح الحدود و ستستأنف التجارة لأنها حيوية لشعوبنا . سيضرب الفيروس البلدان الأكثر فقرا ويترك مخلفات فادحة ، تظافر الجهود هو الوحيد الكفيل بالقضاء على هذا الفيروس من خلال تنسيق تدابير الاحتواء ، وتقاسم الأدوية وتجميع الموارد الطبية .

تتخلل تاريخ بلادنا خيارات مصيرية من قبل قادتنا ، تم تحليلها بأثر رجعي دون الرضا عن النفس. إن مدى الأزمة الاقتصادية والمالية ، التي لا مفر منها الآن ، يعتمد على القرارات التي ستتخذها في الأيام القادمة.

عاجلاً أم آجلاً ، سيتعين علينا البدء في العمل مرة أخرى ودفع إضافة التوقف المفاجئ للإنتاج. يجب استبدال شعار “ابق في المنزل” بشعار “نشمر عن سواعدنا” ، يجب أن تضاف تدابير الدعم وخطط الإنعاش ، وليس التنافس.

هذه المرة ، سيتعين علينا حقاً أن نلتصق ببعضنا البعض، أن نعمل سوية لضمان تجاوزنا الأزمة وتحسين الاقتصادات ما بعد حرب فيروس كورةنا.