الرئيسية فن و نجوم مسرحية “ذئاب منفردة”صرخة مجتمع في واقع أصم

مسرحية “ذئاب منفردة”صرخة مجتمع في واقع أصم

0
1
ظلام دامس يعم قاعة الفن الرابع, صوت يصرخ من بين الجمهور قائلا: أنا المخطئ أنا المذنب أنا الكاذب أنا المجرم أنا الساكت أنا الصامت ” خطوات غير ثابتة تتقدم تجاه الركح ومايزال صاحبها يصرخ بنبرة غاضبة يسيطر عليها الحزن والألم, ولعل وليد دغسني أراد أن سيقول أن هذا الممثل هو واحد منكم, هو قطعة من الشتات الذي نعيشه اليوم…
ذئاب منفردة هو اسم المسرحية للكاتب والمخرج المسرحي وليد دغسني تم عرضها ثلاثة أيام متتالية 17-18-19 جانفي 2019 بقاعة الفن الرابع بتونس قدمها ستة ممثلين ورجال, مسرحية من انتاج مركز الفنون الدرامية والركحية بالكاف وبدعم من وزارة الشؤون الثقافية شخصيات تتحرك فوق الركح دون أسماء أو حكاية متكاملة ترويها وانما تجاوزت القواعد القصصية لتصور لنا الواقع التونسي المسود بمشاكله وتفاصيله اذ تمثل هذه المسرحية لوحات مسرحية في لحظات مبتورة وغير مكتملة الا أنها استطاعت معالجة عدة قضايا معيشية أهمها الارهاب, المشهد الاعلامي والسياسي, الشباب العاطل عن العمل والحلم الأوروبي, زيادة نسبة الانتحار..
كوميديا سوداء ضحك معها الجمهور لكن من خلالها تذكر السنوات الاخيرة في تونس التي قدمها العرض بكل سخرية كانت هادفة حيث استطاع المخرج تحقيق الهدف الاسمى للمسرح وهو النقد تعرت به الجروح التي خلفها الارهاب الذي منه استقى الكاتب اسم المسرحية. قتامة وظلمة دمساء تسود ركح الفن الرابع تتخلها بعض الاظواء والأنفاس المتقطعة والصرخات موسيقى صاخبة مرفقة برقصات مضطربة تسعى للخروج من صداع الواقع وصدى أوجاعه وصمت المستقبل, تتنفس بصعوبة رغبة في الحياة رغم حلمها بالموت والهروب من الدنيا والمادة وكذب الساسة وتكفير الارهابييين وفتواهم الزائفة.
هذا المزيج من المشاعر المتناقضة جعل المتفرج منبهرا ببراعة الممثلين وحبكة المسرحية المتماسكة رغم غياب قصة ؤطرها لكن الموضوع والقضية واضحة ستجعل المشاهد يفكر فيها مليا بعد الخروج من العرض والجدير بالذكر أن اختيار ممثلة واحدة في ذئاب منفردة كان مقصودا من المخرج لأن المرأة دائما ما تملك دورا هاما في التأثير. وفي تصريح لتونيفيزيون بين وليد دغسني أنه أراد من خلال هذه المسرحية اعادة تفكيك مصطلح ذئاب منفردة لذي غزى الربيع العربي مؤخرا واعادة طرحه من عدة زوايا أخرى سياسية واجتماعية ونفسية “ونأمل بمسرح جماهيري يجذب انتباه الجمهور ويعالج عدة قضايا نعيشها اليوم وبناء مستقبل أفضل لتونس”.
فاطمة للاهم