الرئيسية أراء قيس سعيد والهدية المسمومة !

قيس سعيد والهدية المسمومة !

0
1

اعتقد ان ترحيل مسالة تشكيل الحكومة الى قصر قرطاج بعد سقوط حكومة الجملي هي هدية مسمومة لقيس سعيد ستجعله في قلب الصراعات السياسية وستجعله مسؤول مباشر على ما ستؤول اليه الامور مستقبلا بسلبياتها واجابياتها….

البعض يقول ان قيس سعيد لن يخسر شيئا اذا لم تمر الحكومة التي سيختار هو الشخصية التي ستشكلها    وان هذه فرصة مناسبة له لحل البرلمان واعادة الانتخابات وربما تغيير النظام السياسي،  لكن في المقابل، المنطق يقول اي خيار من هذا النوع سيجعل البلاد والرئيس ورطة كبيرة جدا ، لان حل البرلمان يعني بقاء البلاد على الاقل 6 اشهر اخرى من دون حكومة  وسط فراغ سياسي رهيب وازمة اقتصادية معقدة وضرورة وجود حكومة قوية حتى يتم التمكن من تمويل ميزانية 2020 والتفاوض مع المؤسسات الدولية، ولا احد يمكن ان يتكهن بعواقب هذا الوضع، فقيس سعيد ربما تكون له القدرة الدستورية على حل البرلمان،  لكن اذا تعكر الوضع الاقتصادي اكثر، واذا  ولم تصل مرتبات الموظفين والمتقاعدين في موعدها فلن يكون قادرا على التحكم في جحافل الجياع، وانا شخصيا اعقد ان من يحرض على هذا الاتجاه لا يريد الخير لا لتونس ولا لقيس سعيد.

اضف الى هذا، وفرضا ان البلاد تجاوزت ازمة الفرغ الحكومي ومرت الازمة بسلام فلا احد يضمن ان نتائج الانتخابات القادمة ستفرز مشهد سياسي مختلف كثيرا على المشهد الحالي، وعلى الارجح سنجد انفسنا امام مشهد مشابه للمشهد الحالي وقد خسرت البلاد الكثير من الوقت وتعمقت جراحها …

هناك من يقول بان الرئيس سيفرض وحده الشخصية التي ستشكل الحكومة وان الاحزاب ستجد نفسها مضطرة للتصويت على الحكومة “مكره اخاك لا بطل” حتى لا يتم حل البرلمان، هذا الخيار اراه ايضا خيار غير سليم لان الاحزاب لها ايضا اليات الدخول في حرب كسر غظام مع الرئيس …ربما ستصوت الاحزاب لحكومة غير مقتنعة بها تمنع سعيد من حل البرلمان، لكن في المقابل نفس الاحزاب ستكون قادرة على عرقلة عمل الحكومة برلمانيا وشله (لا يمكن لاي حكومة العمل دون سند سياسي)  ونفس الاحزاب قادرة على اسقاط الحكومة بعد بضعة اشهر من تشكيلها وقادرة على فرض الدخول في مشاورات جديدة حول حكومة جديدة…. وسنجد نفسنا ندور في نفس الحلقة المفرغة خاصة وان امكانيات حل البرلمان مقيدة جدا دستوريا …ولا يمكن لرئيس الدولة دستوريا منع الاحزاب من اسقاط حكومة واطلاق مسار جديد لتغييرها..

حسب اعتقادي  الحل الاسلم للخروج من هذه الورطة السياسية هو ان يقوم رئيس الدولة بالتشاور مع كل الاحزاب دون استثناء وتلقي اقتراحاتها ، ومن ثم يختار الشخصية التي يتفق حولها اكثر عدد من الاحزاب والتي تكون لها القدرة على نيل ثقة البرلمان، اعتقد ان الحل الاسلم هو ان يقوم الرئيس باختيار شخص قادر على التجميع وقادر على الحصول على حزام سياسي يمكن حكومته من العمل …اما الحديث عن خيارات اخرى وعن فتح باب الصراع بين الرئيس والاحزاب والحديث عن حل البرلمان فان اعتقد ان هذا المجهول والخطر والعبث….

معز حريزي