الرئيسية أراء لماذا كل هذا الصراع؟

لماذا كل هذا الصراع؟

0
0

حلمنا بالجمهورية الثانية ، دولة عادلة ومدافعة عن حق الجميع، دستور جديد للبلاد معزز للحرية والكرامة والتنمية بين الجهات ، مؤسسات دستورية حامية لسلامة الجمهورية وأمن واستقرار أفراد المجتمع، قوانين ثورية ترفع من الفرص وتقضي على صعوبة الرخص ، قانون انتخابي يجعل الحاكم أمام مسؤولية واضحة المعالم بلا معرقلات ، فإذا بنا ننهض على دولة غارقة في السياسية ومتناسية للشؤون الاقتصادية والاجتماعية ورجال سياسة يتقنون المناورة والمحاصصة ولا يدركون كيف تدار أمور التسيير .

وكانت الانتخابات الأخيرة فاصلا أمام العبث السياسي الذي قادنا لخندق، فيها مشاكل لا تحصى ولا تعد. ذهب الشباب خاصة وجل الشعب التونسي نحو مراكز الاقتراع للتعبير عن هذا الغضب الذي عم النفوس و اجج فيها الإحساس بالخيبة والخذلان. ولأنه غالبا ما يولد الارتطام بجدار الوجع صحوة العقل ورشدها، تملك الساسة الخوف والشعور بالماساة. ولكن ريثما مرت على الانتخابات أيام حتى سارع هؤلاء الساسة لممارسة أكثر ما يتقنون:المحاصصة والركض لتحصيل الكراسي .

لم يفهموا الدرس الشعبي، لم يفهموا غضب الشعب والارهاق الذي تملكه طيلة هذه السنوات. لقد كان ذلك اكبر خطأ ارتكبه هؤلاء ، وفي وقت يتطلب فيه أن يبحثوا على المشترك الجامع الذي يحمل هم جميعا لتكون حكومة ثورية إصلاحية متناسية قتلك الشعارات الانتخابية المضجرة، راحوا جميعا يتبادلون التهم ويملؤون مرآة الإعلام معاركا اديولوجية وحروبا وهمية بعيدة عن الواقع السياسي و الوضع العام.

فأصبح قلب تونس فاسدا ، وأصبحت النهضة مسؤولة وحدها عن الفشل وأصبح اتحاد الشغل فاسدا وأصبح التيار الديمقراطي ناهما على السلطة واصبحت حركة الشعب كارثة وأصبح ائتلاف الكرامة خطرا واصبح الحر الدستوري استئصاليا. تهم مبالغ فيها محركها الوعود الانتخابية والحروب الاديولوجية القديمة التي اليوم غير صالحة لا مكانا ولا زمانا خصوصا وأن دولتنا في أوضاع اقتصادية واجتماعية صعبة جدا.

إن حكومة الإصلاحات محتاجة لأن تكون سياسية بكفاءات حاملة لاولويات الشأن الاقتصادي والاجتماعي. حكومة يدعمها طيف سياسي واسع يرقى فوق الحسابات الانتخابية والاديولوجية الضيقة ليجعل مسارها في تحقيق الإصلاحات سهلا . ناهيك ، أن إرساء المؤسسات الدستورية هو اصعب من دعم الحكومة وهو الذي يحتاج لتوافقات واسعة النطاق.

لماذا هذا الصراع ؟ ، والجميع يعلم أن لحمة الشعب التونسي وتقارب فئاته كبير جدا مع شيء كبير من الوعي والتحضر الذي يحمله. لماذا هذا الصراع ؟ ، وجمهوركم هو اكبر الشعوب تجانسا ثقافيا واجتماعيا . لماذا كل هذا الصراع ؟ ، وانتم تدركون أن دولتهم في مرحلة أزمة اقتصادية واجتماعية صعبة جدا. لماذا كل هذا الصراع؟ وانتم تعلمون أن الشعب سئم خطاباتكم ومناورتكم وهو يبحث عن استقرار اقتصادي في معيشته واستقرار امني في حياته.

رسالتي لحاملي الشعارات و لعاشقي المناورات أن افيقوا من السبات وغادروا مدرجات الملاعب الانتخابية وادخولوا ارض الميدان سوية لأن الحكم-الشعب التونسي – قد يضع صافرة النهاية في أي لحظة خاصة وانه ينتظر خوضكم لحروب الفقر والبطالة والخصاصة منذ سنوات.

بقلم أحمد وسيم العيفة