الرئيسية أراء تونس زمن دبلوماسية دبوزة زيت زيتونة وعرجون دقلة (راي) | Tunivisions

تونس زمن دبلوماسية دبوزة زيت زيتونة وعرجون دقلة (راي) | Tunivisions

0
1

مزال الراي العام الوطني  يعيش على وقع صدمة  وضع البرلمان الأوروبي رسميا لتونس في القائمة السوداء للدّول المعرّضة لتبييض الأموال وتمويل الإرهاب.

 

هذا التصنيف الكارثي لبلادنا والذي  ستكون له تداعيات اقتصادية سيئة ع، هو ليس فقط فشل للبنك المركزي كماما يريد البعض ان يوهما،  بل هو ايضا فشل سياسي ودبلوماسي بامتياز  تتحمل مسؤوليته عديد الاطراف من الحكومات المتعاقبة  والاحزاب والفاعليين السياسيين.

 

نحن نقر   ان بلادنا ومنذ الثورة اصبحت تعيش حال  تسيب شامل، جمعيات واطراف حكومية وغير حكومية تضخ الاموال  لجماعاتها في الداخل بطرق ملتوية ، اشخاص اصبحوا اثرياء  فجأة، جمعيات واحزاب سياسية وناشطين نجهل تمويلهم، وهذا يجعل بلادنا معرض لمخاطر  تبيض الارهاب وتمويل الارهاب. لكننا نعرف ايضا الدول التي دعمت الارهاب بطريقة مباشرة وضخت له  المال والسلاح، والدول التي تنتعش فيها المافيا الدولية و تتم فيها عمليات تبييض دولية كبيرة للأموال  لم يتم تصنيفها  في هذه القائمة.

 

الحقيقة  التي يجب ان نقولها هو ان البرلمان الاوروبي  ومن الناحية التقنية  يعرف وبالأدلة عديد  البلدان التي لا تساوي تونس شيء امامها في مجال مخاطر تمويل الارهاب وتبييض الأموال  لكنه من الناحية السياسية  لا يجرؤ  ان يصنفها في هذه القائمة لان مصالح كبيرة سياسية واقتصادية تربطه بها، ولان هذه البلدان تعيش حالة من التماسك الداخلي للسلط الحاكمة ولها “لوبيات” مؤثرة في الخارج  الامر الذي يجعلها قادرة على اتخاذ خطوات لمواجهة اي تحرك اوروبي، بالإضافة الى هذا عدد من هذه  البلدان تلعب ادوار سياسية إقليمية مؤثرة  تجعل البرلمان الأوربي يفكر الف مرة ومرة قبل تصنيفها،   انها لعبة المصالح الكبرى لا مكان فيها للبلدان الضعيفة والمرتبكة

 

الاتحاد الاوروبي وضع بلادنا في هذه القائمة  ولم يضع في الحسبان اي اعتبار سياسي ، فالكلام عن التجربة التونسية الفريدة في المنطقة هو كلام للتسويق الفضفاض ، كلام لا يسمن ولا يغني من جوع في ساحات الالعاب السياسية ، فكيف نريد من هذا البرلمان الاوروبي ان يفكر ماليا ويخشى تونس سياسيا وبلدنا لا تأثير سياسي له  ، كيف نريد من البرلمان الاوربي ان يفكر ماليا قبل تصنيف تونس  وقيادات الاحزاب التونسية تتهافت على سفارات بلدانه   طلبا للتزكية والمباركة والرضاء ولإعلان الطاعة، كيف نريد من البرلمان الاوربي ان يخشى بلدنا سياسيا ونحن نعيش حالة من الضبابية  والفوضى وعدم الاستقرار السياسي، نعم نواب البرلمان الاوروبي يعرفون جيدا الوضع في تونس  وهو وضع ضعف ووهن وغياب لدولة قوية داخليا وخارجيا  وذلك قاموا بتصنيفنا وهم يعلمون ان لا ضرر في ذلك.

 

من ناحية اخرى الدولة التونسية ومنذ اشهر كانت  على علم بان تونس مهدة بان يتم وضعها رسميا في هذه القائمة السوداء،  لماذا لم تتحرك السلط التونسية لتجنيد الراي العام الوطني والدولي واصدقاء تونس لمنع البرلمان  الاوربي من وضعنا في هذه القائمة، لماذا لم تقم السلط التونسية باتخاذ اجراءات تقنية لاستباق هذا التصنيف،  لماذا لم نضغط  ولم نستنفذ وسائلنا للدفاع عن مصالحنا، لماذا لم نترحك الا بعد ان وضعنا في هذه القائمة وفقا للمثل الشعبي “بعد ما اتخذ شرا مكحلة”، هل يعقل انه وفي عالم المصالح الكبرى  وشبكات العلاقات المتشعبة ،  ترسل تونس الزيت زيتون والتمر  لأعضاء البرلمان الاوروبي  في محاولة لإقناعهم بعدم تصنيف تونس في هذه القائمة السوداء،وحتى وان كذبت وزارة الخارجية هذا الخبر الذي نشرته جريدة لومند الفرنسية فان هذا الخبر يعكس الصورة الكاريكاتورية للوضع الضعف الذي تعيشه دبلومسيتنا انه العبث والفشل بعينه.

 

الصورة كاريكاتورية

احمد ن