الرئيسية أراء الاتحاد العام التونسي للشغل والموقف الصعب!

الاتحاد العام التونسي للشغل والموقف الصعب!

0
0

عقب الأزمة السياسية التي عصفت بالبلاد اثر اغتيال الشهيد محمد البراهمي في جويلية 2013، لعب الاتحاد العام التونسي للشغل دور محوري في تجاوز تلك الأزمة وتجنيب البلاد الانزلاق في منعرج خطير لا تعرف نهايته.

فبالرغم من قرب الاتحاد من الأحزاب الحداثية واليسارية، وبالرغم من مشاركته في اعتصام الرحيل الذي طالب برحيل حكم الترويكا، غير انه تجنب الاصطفاف السياسي الواضح لجانب أي طرف سياسي او حزبي و اختار ان يتموقع كمنظمة وطنية فوق الأحزاب وفوق التحزب ، وقدم نفسه كوسيط بين الفرقاء السياسيين، واستغل الاتحاد كل ثقله للدفع الحوار الوطني بين الترويكا ومعارضيها وكان الراعي لهذا الحوار مع باقي المنظمات.

التموقع الذي اختاره الاتحاد في تلك الأزمة، جعل يكسب ثقة مختلف الفرقاء وجعله يرعى الحوار بأريحية ، رغم صعوبة وحساسية الظرف لتتوج رعايته للحوار الوطني باتفاقات وتفاهمات جنبت البلاد مطبات لا تحمد عقباها.

بعد تجاوز تلك الأزمة وانجاز الانتخابات الرئاسية والتشريعية 2014، كان على الاتحاد ان يحافظ على الصورة التي بناها في تلك المرحلة، وهي صورة المنظمة العمالية الوطنية، التي تنحاز لمطالب العمال ولا تتدخل في الصراعات الحزبية إلا للتجميع وحل الإشكاليات .

كان على الاتحاد ان يتمسك بتلك الصورة وبذلك الدور، خاصة وان المنظومة السياسية والحزبية التي افرزتها انتخابات 2014 مازالت منظومة هشة وغير مستقرة ، وفي اي لحظة قد تحتاج تونس للاتحاد من جديد للعب دور تجميع ووساطة ل.

لكن في صيف 2016 وعقب ما عرف بمبادرة قرطاج 1 تم جر الاتحاد العام التونسي للشغل مجددا لحلبة السياسة من بوابة التحزب والصراعات السياسية، وسواء كان قبول الاتحاد الانخراط في تلك المبادرة سوء تقدير او اختيار متعمد فالنتيجة واحدة، الاتحاد فقد دور المنظمة المتعالية على السياسة (من باب التحزب )وأصبح طرف مباشر في المشهد السياسي الحزبي.

فما دخل الاتحاد في إسقاط حكومة الحبيب الصيد والجميع كان يعلم ان اسقاط حكومة الصيد كان لخلفيات سياسية حزبية، وما دخل الاتحاد ليساند حكومة الشاه والجميع يعلم ان من يزكي حكومة اليوم ويعلن دعمه لها يصعب عليه غدا التنصل من تبعات قراره، وما دخل الاتحاد في تعين وتزكية الوزراء !!

تبيعات القرارات او التقديرات السياسية الخاطئة لقيادة الاتحاد العام التونسي للشغل نلاحظ نتائجها اليوم، فالبلاد تمر بأزمة سياسية معقدة تحتاج لطرف فوق الأحزاب يلعب دور الوسيط بين الفرقاء، لكن الاتحاد العام التونسي للشغل أصبح طرف رئيسي في هذه الأزمة مثله مثل باقي الأطراف المنخرطة فيها، ومواقف الاتحاد أصبحت متناغمة مع بعض الأحزاب ومتنافرة مع أحزاب اخرى.

هذه الأزمة السياسية مثلما انعكست على سلبيا على عديد الأطراف السياسية، نلاحظ بكل وضوح انعكاساتها السلبية على الاتحاد العام التونسي للشغل وصورته وتأثيرها حتى على كل تحركاته النقابية. فجزء كبير من الشارع التونسي أصبح اليوم يعتبر ان التحركات النقابية للاتحاد والإضرابات التي ينفذها هي تحركات سياسوية للإطاحة بالحكومة، حتى ولو كانت تلك التحركات نقابية فقط…..

 

المزيد من المقالات ذات صلة
المزيد حسب معز حريزي
المزيد في أراء

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

المزيد من القراءة

حركة النهضة تعلن باكرا فوزها في انتخابات 2019 !

خلال جلسة البارحة لمجلس نواب الشعب التي خصصت للتصويت على التحوير الوزاري  اكد اكثر من 8 نو…