الرئيسية أراء بعد ان تحين فرصة مرور العاصفة ..الغنوشي بنبرة المنتصر يعلن بداية عهده !

بعد ان تحين فرصة مرور العاصفة ..الغنوشي بنبرة المنتصر يعلن بداية عهده !

0
1

في ذات  صيف 2013، لم يتردد الغوشي في ركوب الطائرة والذهاب الي باريس للقاء الباجي قائد السبسي الذي كان يخضع لفحص طبي، وهو (الغنوشي) الذي كان يصفه قبل أشهر قليل بعدو الثورة ومرسكل الفساد.ووووو، فحركة النهضة كانت في ذلك الوقت تعيش حالة اختناق وحصار سياسي، بعد اغتيال البراهمي والتحرك الكبير للشارع والمنظمات وتوحد المعارضة ضدها و ، وعدم قدرة حكومتها (الترويكا) على إدارة الوضع خاصة مع عدم  انضباط الإدارة، أضف الى ذلك انقلاب الجيش المصري على حركة الاخوان المسلمين  والدعم الإقليمي الذي وجده من عدد من البلدان  وبالطبيعة كان لهذا الانقلاب تأثير نفسي كبير في الداخل التونسي.

الغنوشي كان يعلم ان حزبه  في ذلك الوقت يعيش  حالة وهن وضعف سياسي كبير (رغم تواجده الميداني) وكان يعلم ان تواصل الوضع المحتقن في البلاد قد يضع حركته في الهاوية، وكان مقتنع ان لا احد يمسك بخيوط  بالمشهد السياسي مثل الباجي في ذلك الوقت وهو الذي جمع حوله ابرز وجوه المعارضة وتسلح بالمكينة التجمعية وشبكاتها،  لذلك كان (الغنوشي  مستعد لتقديم كل التنازلات وفروض الطاعة  للباجي،   المهم هو ان تمر هذه العاصفة علي حركته باخف الأضرار ومن ثم لكل  حادث حديث .

وبالفعل قدم الغنوشي  التنازل خلف التناول للباجي، وتم سحب قانون الإقصاء وتم تمرير دستور حداثي  ينصص على حرية الضمير  ومدنية الدولة ، وحذف الفصل الذي ينص على عمر المترشح لرئاسة الجمهورية ، وأمرت قواعد النهضة  بعدم رفع اي شعار سياسي ضد الباجي والنداء والتجمع في المستقبل ، وطلب من ابناء حركته في روابط حماية الثورة الانسحاب من ساحات عداء التجمع و العودة الي قواعدهم بخطاب الوحدة الوطنية ، واعلن عدم ترشيح حزبه لاي شخصية في الانتخابات الرئاسية2014، وسبحان الله تغيرت حركة النهضة 190 درجة، واختفى حبيب اللوز وصادق شورو واختفت الجبة وظهرت ربطة العنق، وظهرت كلمات سحرية مثل التوافق والحدة الوطنية .

بعد انتخابات 2014 التي أفضت فوز السبسي والنداء، واصل الغنوشي التحرك السياسي  تحت مضلة الرئيس، فلا صوت يعلوا فوق صوت الباجي،   وقبل الدخول في حكومة الصيد بوزير واحد مع بعض التعيينات في الادارات والوزارات لابناء حزبه ،  المهم ان تبقى الحركة  في الحكم حتى ولو بطريقة خفية، ووافقت النهضة  على تمرير قوانين مرة مثل  قانون المصالحة، وكان كل ما يطلبه الباجي ينفذه الغنوشي، على سبيل المثال قبل الغنوشي دون تردد بإزاحة الصيد دون مراوغات او تردد المهم ان لا يغضب الرئيس، كما قبل دون نقاش بتعيين الاه رئيسا للحكومة ، المهم ان تبقى النهضة في الحكم باي طريقة الي ان يأتي الوقت المناسب.

والوقت المناسب لم يتأخر كثيرا، فبعد الانتخابات البلدية التي إعادة النهضة للصدارة،  أصبح الغنوشي وجزء كبير من محيطه على قناعة ان العهد اليوم هو عهدهم وعهد النهضة ، هذا الاعتقاد يستند   الى عديد العوامل،  فالضغط الخارجي  تقلص بشكل كبير، خاصة مع دخول( الغنوشي)في تواصل مباشر مع الدوائر الخارجية النافذة ونجاحه في تقديم حزبه كحزب استقرار وحزب يخدم توصيات ومصالح هذه القوى ،  النداء  تفتت وتشتت وأصبحت شظاياه تحج يوميا الى مونبليزير  طلب لود الشيخ والتقرب منه،   الحكومات لم تقد مردود افضل من مردود حكومة الترويكا و و و ..

وبما ان الوقت المناسب قد حل، وبما ان القاعد تقول ان في السياسة لا توجد صدقات دائمة،  فقد غير الغنوشي بين عشية وضحاها  سلوكه السياسي وأصبح  يتعامل مع الباجي الند بالند ،  لا يتردد  ضمنيا في ضرب مكانته وقيمته الاعتبارية  في اي معركة معركة سياسية،  .

وعلى سبيل المثال تمسك النهضة بالحكومة ليس تمسك مبدئي،  فالغنوشي لا يهمه الشاهد ولا غيره  وهو الذي ضحى بابن حزبه علي العريض في الحوار الوطني فداءا  لخروج امن من السلطة ، ولا يهمه الاستقرار وهو يعرف ان المشهد السياسي والحكومة لن تستقر ببقاء الشاهد او برحيله، المهم بالنسبة له هو لي العصا في يد الباجي وتوجيه رسالة واضحة بان  العاصفة مرت بسلام وان عهد انبطاح حركة النهضة قد ولا، وان اليوم حزبه هو الحاكم الفعلي للبلاد  لانه الاقوى  وهو الذي سيحدد متى وكيف سترحل الحكومة،ومن خليفتها وليس الباجي ولا الاتحاد ولا غيرهم ..

من حق الغنوشي ان يشعر بالقوة ، وهو يرى ان الخصوم السياسيين  يعيشون حربا أهلية ضارية، طمعا في  غنيمة لن يفوزا بها..من حق الغنوشي ان يستعلي ويتصرف كحاكم فعلي وهو الوحيد الذي يملك حزب منظم قادر على خوض الاستحقاق الانتخابي القادم.

هذه هي حسابات الغنوشي، لكن عالم السياسة مثل الرمال المتحركة، والمعطيات قد تتغير في اي لحظة ،  فالغنوشي ثعلب سياسي ماكر ، الباجي هو أيضا ذئب سياسي، يعيقه  تشتت محيطه ووهن حزبه،  لكنه يبقى يحتفظ بعديد الأوراق قد يستخدمها في الوقت الحاسم   ..

المزيد من المقالات ذات صلة
المزيد حسب معز حريزي
المزيد في أراء

اترك رد

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.

المزيد من القراءة

رسالة مفتوحة لرئيس الحكومة:ارفعوا أيادي حاشيتكم عن الاعلام السيد رئيس الحكومة يوسف الشاهد…

بعد تحية مواطنية تليق بمقامكم ، أود في البداية أن أشكركم على الثقة التي حبوتموني بها ذات ي…