الرئيسية أراء الباجي قائد السبسي وحكاية الرجل الذي ربى نمرا وعندما كبر اكله

الباجي قائد السبسي وحكاية الرجل الذي ربى نمرا وعندما كبر اكله

0
0
من منا لا يتذكر تلك الأحجية التي كان يحكيها الرئيس الباجي قائد السبسي سنة 2012، حول ذلك الرجل الذي ربى نمرا، وعندما كبر النمر أكله، السبسي كان يحكي هذه الأحجية في ذلك الوقت للإشارة الى حركة النهضة التي ربت السلفيين وفقدت السيطرة عليهم بعد ان كبروا وتنظموا.
 
السبسي عندما كان يحكي تلك الرواية لم يكن يتوقع ان يحصل له بعد 6 سنوات ما حصل لذلك الرجل ، فالباجي هو الذي اخرج الشاهد من حيث لا يعلم الجميع وفرضه رئيسا للحكومة على من حضروا في وثيقة قرطاج 1 وجعلهم يقبلون به مكره اخاك لا بطل ، الباجي كان يعتقد عندما عين الشاهد انه عين شابا لينا سيكون قادرا على السيطرة عليه، وقادر ان يحكم من خلاله ويتحايل على الدستور الذي جعل من الشخص الذي يستفيق في الصباح الباكر هو من يحكم ( ، خاصة وان الحبيب الصيد أصبح في ذلك الوقت غير مطيع في عديد قضيا الحكم ومنها التعيينات.
 
بداية الشاهد في الحكم كانت متعثرة، وقد مر الأخير بعديد الأزمات المتتالية والكثير من الانتقادات غير ان السبسي الأب كان يتدخل في كل مرة للدفاع عنه وتقديم يد المساعدة له، فلحد الان الشاهد منضبط ولا احد يمسك بخيوط اللعبة السياسية غير الباجي قائد السبسي.
 
مرت الأشهر مليئة بالأحداث السياسية، ومنذ واقعة إيقاف شفيق جراية وما رافقها من هبة شعبية لصرته، بدا الشاهد ينسلخ على الباجي قائد السبسي ويرسم رفقة مجموعته المحيطة شخصيته السياسية و ويخطط لأحلامه وغزواته السياسية المستقبلية وعلى راسها غزوة 2019 (كان بقينا حيين) .
 
العلاقة بين الباجي قائد السبسي ويوسف الشاهد أخذت تتوتر وأصبح الشاهد يمارس السياسة والمناورات السياسية في تعامله مع والده الروحي،واخذ يفتك منه الكثير من الادوات السياسية ، فهوا الذي اصبح يفاوض الخارج وهو الذي يتعامل مع قوى النفوذ وهو الذي يتحرك سياسيا الى ان اخترق اغلب الأحزاب (الحداثية) الى ان وصلنا الى الأزمة السياسية الأخيرة .
 
ربما كانت المعركة في البداية بين حافظ والشاهد، لكن مع مرور الوقت اصبحت المعركة بين الشاهد والباجي قائد السبسي ومن يعتقد غير ذلك فهو واهم ، فعلى الرغم من بعض المناورات والمجاملات الإعلامية (ناس تعمل في السياسة) فالمدرك للأمور يعرف جيدا ان المعركة أصبحت بين الباجي والشاهد، فعندما يقول الباجي في تصريح إعلامي ان رئيس الحكومة عزل وزير الداخلية دون استشارته، فهذا ليس بالهين، وعندما يدعوا الرئيس الشاهد للاستقالة او التوجه للبرلمان فهذا يعني المواجهة السياسية، وعندما يتحرك الباجي سياسيا ويستقبل رؤساء الكتل والأحزاب فهذا يعني الرئيس يتحرك.
 
بدوره الشاهد لم يبقى مكتوف الأيدي وتحرك لمواجهة الرئيس في الكواليس بكل قوته، تحركات واجتماعات ومناورات وووو …لا صوت يعلو فوق صوت المواجهة السياسية بين الأب الروحي وابنه، لقد كبر النمر وكبرت أحلامه وأصبح يواجه من قام بتكبيره سياسيا.
 
التصويت الأخير على وزير الداخلية هشام الفوراتي كان في الظاهر تصويت تقني لسد الشغور في وزارة الداخلية، لكنه في الباطن كان جولة متجددة من جولات الصراع السياسي ، كسبها الشاهد الحالم ضد الباجي المخضرم، ولا احد فينا يعرف هل ان هذه المعركة السياسية توقفت الى حين واننا سنعيش هدنة سياسية، ام ان الصراع سيتواصل بلا هدنة!!
 
العوامل التي ساعدت الشاهد على كسب الجولة.
-من اهم العوامل التي ساعدت الشاهد على كسب هذه المعركة اذا لم نقل أهمها هو موقف حركة النهضة، فمساندة النهضة لاختيار الوزير الجديد وتماسك كتلتها وانضباطهم التام، وفر للشاهد قاعدة متماسكة مكنته من التحرك المريح، فتخيلوا لم غاب 20 نائب من حركة النهضة فقط لكانت المعطيات مختلفة تماما ولا استحال تمرير وزير الداخلية الجديد.
-العامل الثاني الذي مكن الشاهد من الفوز هو اعتماده على إستراتيجية حصر المعركة إعلاميا بينه وبين حافظ قائد السبسي وتجنب التركيز على باقي الخصوم وخاصة الاتحاد العام التونسي للشغل. فالشاهد يعلم ان التونسيين وبعد تجربة حكم بن علي أصبحت لهم حساسية من كل ما له علاقة ابن واصهار وإخوة الحاكم ، وبالتالي فالتركيز على المعركة مع حافظ سيجلب له الكثير من للتعاطف…
– العامل الثالث هو نجاحه في المفاوضات المباشرة مع عدد من النواب ودفعهم للتمرد على قرارات أحزابهم، ومواقف نواب افاق تونس ومشروع تونس ونداء تونس قبل التصويت أربكت خصوم الشاهد وجعلته يحسم نتيجة التصويت قبل التصويت .
 
في الختام، هذا الصراع السياسي الذي تعيشه البلاد ومهما كان المنتصر فيه..تبقى تونس هي الخاسرة، لان الفوضى السياسية وعدم الاستقرار وانهماك السياسيين بحروبهم يربك الدولة المربك واصلا ويساهم في تعقيد الامور اكثر،
المزيد من المقالات ذات صلة
المزيد حسب Tunivisions.net
المزيد في أراء

اترك رد

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.

المزيد من القراءة

رسالة مفتوحة لرئيس الحكومة:ارفعوا أيادي حاشيتكم عن الاعلام السيد رئيس الحكومة يوسف الشاهد…

بعد تحية مواطنية تليق بمقامكم ، أود في البداية أن أشكركم على الثقة التي حبوتموني بها ذات ي…