الرئيسية متفرقات “كابوس ” الإصلاحات الهيكلية

“كابوس ” الإصلاحات الهيكلية

0
2
حكومة بعد حكومة ، تقارير بعد تقارير ، الحصيلة تبقى نفسها بالنسبة للجميع مع عدة فوراق في الأرقام والمؤشرات المالية والاقتصادية: إصلاحات لم يتم تنفيذها رغم صبغتها العاجلة والضرورية .
تحظى الإصلاحات الهيكلية والجذرية في كافة الدولة وفي الدولة التونسية بالخصوص بأهمية إعلامية وخطابية لدى جل المسؤولين المتحملين للمراكز القيادية، حيث يتم استهلاك كلمة اصلاحات في جل الخطابات الحكومية الرسمية . لكن وبمرور الوقت يتم استبيان عجز القيادة الحكومة على تنفيذ الإصلاحات الضرورية وهذا يعود إلى غياب السند السياسي من جهة وإلى غياب الجرأة والشجاعة لدى المسؤولين أمام الخوف من ردة الفعل الاجتماعية وايضا السياسية خاصة وأن مسألة الحكم ظلت معقدة في ظل نظام حكم معقد.
إن أهم مقوم يبنى الأوطان العمل والإنتاج، ومسألة فرض تواصل عملية الإنتاج في الشركات مسألة أساسية ، أن تقف الدولة بقوتها التفاوضية والأمنية مهم جدا لعدم حصول انقطاع في عملية وذلك من سمات الدولة القوية والعادلة لأن مراكز الإنتاج ليست تابعة لمنطقة بعينها بل هي مورد لجميع المواطنين على اختلاف جهاتهم. اليوم ، ضروري أن تفي الدولة بتعهداتها من جهة ولكن أيضا ضروري أن يلتزم المعتصمون في أي مكان بعدم تكرار عمليات إيقاف الإنتاج لمدة سنوات تحددها الحكومة مع قبولهم بعسكرة مراكز الإنتاج.
من بين أهم الإصلاحات الهيكلية هو دعم المنافسة في عدة مجالات وقطاعات مهنية وهذا من شأنه التخفيض في الأسعار وفي الضريبة الموجودة على المستخدمين سواء كانوا مستهلكين أو شركات أخرى . هذه القطاعات رافضة لمسألة دعم المنافسة داخلها لأن ذلك سيتبب في خسارتها لأرباح مستمرة ومستقرة وهنا نجد مصنفين يدافعون عن مصالحهم المحددة ، ورغم أن رفض المنافسة يكون من قبل أناس قليلين إلا أنه يتم الدفع به عبر عدد كبير من الناس داخل النقابات ومجلس النواب ووسائل الإعلام. ولذلك تشهد الإصلاحات الهيكلية إقبالا ضئيلا من قبل المسؤولين بالنظر للضغط الذي من الممكن أن يحصل من الإعلام والسياسيين و النقابيين.
لنتحدث الآن عن الشركات العمومية ، الغارقة في العجز المالي وسوء الحوكمة ومشاكل التسيير، هي شركات تختلف أسباب عجزها والتي لا بد أن تتم معالجتها حالة بحالة ، في توافق تام مع الاتحاد العام التونسي للشغل الذي نعول على وطنيته المعروفة لدى الجميع . الخوصصة المضبوطة والشفافة ليست مشكلة وهنالك عدة أمثلة أثبتت نجاح التجربة .
يجب أن تحظى الإدارة التونسية بالثقة من قبل القيادة السياسية وأن تتم مراجعة عدة قيود تشريعية موجودة في أروقة الإدارات، مع العمل على سن تشريعات هدفها خلق الفرص والتخفيض من عراقيل الرخص وتحرير الشباب في مجالات عديدة خصوصا الباعثين للمشاريع الصغرى .
كل ذلك بحاجة لقيادة حاملة الجرأة والرؤية ، تعمل في إطار فيه مصارحة للناس وشفافية لكل الخطوات المتخذة في الشأن المالي والاقتصادي.
إن عدم المضي قدما في مسألة الإصلاحات الهيكلية سيجعل الدولة غارقة في مسار اقتصادي شبيه بالمسار اللبناني وهذا سيحمل شعب بأسره للهلاك.
محمد وسيم العيفة