الرئيسية عالمية كيف نجحت مصر في تحويل الثورة إلى ثروة

كيف نجحت مصر في تحويل الثورة إلى ثروة

0
2

شهدت مصر على مدار تاريخها العديد من التحديات والصراعات التى أسهمت بدرجة أو بأخرى فى عرقلة مسيرة التنمية، وحرصت على التغلب عليها لمواكبة المتغيرات الإقليمية والدولية، مستثمراً فى ذلك تفردها بالموقع الجغرافى الأكثر تميزاً فى العالم، والذى لعب الدور الحيوى فى عملية التنمية، ولعل ما مرت به مصر منذ عام 2011 إلى الآن خير دليل على ذلك، فبعد أن تراكمت العديد من المشاكل الاقتصادية فى مصر، ومع بزوغ رؤية جديدة لحسم تلك المشاكل بدايةً من عام 2013 وبرامج إصلاح إقتصادية تختلف جهورياً عما سبقها، حيث تركزت على معالجة أصول المشاكل والتهديدات إلى جانب العمل على إدراك المستقبل بكل أدواته. ففى عهد الرئيس السيسى نجحت مصر بإرادة وتضحيات شعبها العظيم لأول مرة فى تاريخها فى تحويل الإنفاق من إنفاق إستهلاكى بالدرجة الأولى إلى إنفاق إنتاجى لصالح بناء وتطوير البنية التحتية للدولة بالكامل (الطرق والكبارى – إستصلاح وزراعة مئات الآلاف من الأفدنة – توفير إسكان للفقراء ومتوسطى الدخل – إنشاء عاصمة إدارية جديدة – تطوير المصانع – تطوير العشوائيات..)، ومواصلة إفتتاح مشاريع إنتاجية عملاقة بمختلف المحافظات، ومواصلة برامج التحول إلى الحكومة الإلكترونية، وبما يشير إلى وجود مخطط علمى مدروس لإقامة دولة عصرية بكافة المقاييس لمواجهة التحديات الداخلية والخارجية. وحرصاً على النهوض بالإقتصاد الوطنى، والإرتقاء بالظروف المعيشية للمواطنين، قامت مصر بتنفيذ برنامج للإصلاح الإقتصادى بدءً من عام 2017، حيث إستهدف تحقيق العدالة الإجتماعية وتوجيه الدعم لمستحقيه من الفئات الأكثر إحتياجاً، وقد أشارت تقارير صندوق النقد الدولى لتحسن الأوضاع الاقتصادية بمصر بشكل ملحوظ منذ بدء برنامج الإصلاح الذى ساعد على تحرير سعر الصرف، وتسارع معدلات النمو، وتقليص العجز الخارجى والمالى، وإرتفاع الإحتياطى النقدى، فى مقابل إنخفاض معدلات البطالة لـ”8.3″% والتضخم، والذى يتوقع وصوله لأقل مستوياته نهاية العام المالى 2020/2021 وذلك مقارنة بمعدلات عام 2011، والإسترشاد بالمؤسسات الدولية المعنية بالشأن. ورغم المؤشرات الإيجابية التى عكسها تنفيذ برنامج الإصلاح الإقتصادى، إلا أنه على المدى القصير ظهرت بعض الأعباء المعيشية المترتبة على قرارات الدولة لرفع الدعم، ولكنها لم تؤثر على إستقرار الوضع فى الداخل فى ضوء ثقة الشعب المصرى فى سياسات الحكومة الذى يعى أنها عنصراً أساسياً فى عملية الإصلاح الإقتصادى والتى أوصى بها البنك الدولى، ويتم تنفيذها بالتعاون مع صندوق النقد، فعلى سبيل المثال لا الحصر فإن إرتفاع أسعار وسائل المواصلات فى مصر، إلا أنها مازالت تعد ضمن أرخص دول العالم (0.5$ لتذكرة المترو على سبيل المثال)، رغم تكاليف التشغيل المرتفعة. ومما لا شك فيه، فقد أثر تفشى جائحة “كورونا” المستجد على إقتصاديات العالم أجمع، إلا أنه ورغم الضغوط المترتبة على كافة المشروعات القومية على موارد الدولة، إلا أن المؤسسات الإقتصادية الدولية قد أجمعت على نجاح مصر – ضمن عدد محدود من دول العالم – فى تحقيق معدل نمو إيجابى خلال الأزمة، كما أن التحدى الذى واجه الحكومة هو كيفية الموازنة بين إستمرار عملية التنمية، وإمتصاص التحديات التى ظهرت على خلفية تلك الأزمة، حيث خصصت الحكومة المصرية مبالغ مالية كبيرة من الموازنة العامة لتطوير قطاعات الصحة، والتعليم، بجانب الإعانات المالية لمساعدة العمالة اليومية والأسر الأشد تأثراً بأزمة فيروس “كورونا”، كما أشاد تقرير لمؤسسة “موديز” للتصنيف الإئتمانى صادر فى سبتمبر 2020 بمؤشرات الجدارة الإئتمانية لمصر، مانحاً الإقتصاد المصرى تقييم “B2″، مع نظرة مستقبلية مستقرة، مشيراً إلى أن رفع درجة التصنيف ترتبط بقدرة الدولة على تحمل الديون، وتقليل الإحتياجات التمويلية الإجمالية، والحفاظ على مستويات مرتفعة من إحتياطى النقد الأجنبى، وأكد بنك “جولدمان ساكس” قدرة الإقتصاد المصرى على تحمل التداعيات الإقتصادية لفيروس “كورونا”، مدللاً على ذلك بعودة نحو “50%” من الإستثمارات الأجنبية غير المباشرة (حوالى “10” مليار دولار) التى خرجت مع بداية أزمة فيروس “كورونا”، مبدياً توقعات إيجابية حتى نهاية العام الجارى بشأن معدلات التضخم، وقوة الجنيه، فضلاً عن تحقيق بعض التدفقات السياحية رغم أزمة “كورونا”، حيث أعلنت شركة “وايز إير” والتى تعد ثالث أكبر شركة طيران منخفضة التكاليف فى أوروبا عن إعادة تسيير “3” رحلات أسبوعية بين “ميلانو” و”الأسكندرية”، إلى جانب إستئناف شركة الخطوط الجوية الملكية الهولندية رحلاتها إلى “القاهرة” بعد توقف دام “3” سنوات، كذا عودة الرحلات الجوية من روسيا وكازاخستان إلى مصر، مع تطبيق الحكومة الإجراءات الإحترازية المتفق عليها لإستقبال السائحين. ركزت الحكومة المصرية خلال السنوات السابقة على معالجة أوجه القصور فى مؤشرات الإقتصاد المصرى، كذا المشاكل الإجتماعية الناتجة عنه، حيث نجحت فى تحقيق تراجع بمعدل التضخم السنوى لإجمالى الجمهورية عن شهر أغسطس 2020 ليصبح “3.4%” مقابل “4.6%” فى يوليو 2020، ونحو “6.7%” لنفس الشهر من العام الماضى، وذلك على خلفية إستمرار إنخفاض أسعار مجموعة الطعام والشراب والحبوب ومنتجات غذائية أخرى. كما تحاول الحكومة لأول مرة فى تاريخ مصر توفير تسجيل رقمى دقيق للعقارات، والأراضى الزراعية، بما يساعد فى حل مشكلة تآكل الرقعة الزراعية، وتخفيف أزمة المرافق التى ترتبت على إستغلال أحداث ثورة 2011 فى التوسع العشوائى فى البناء على الأراضى الزراعية. وفى سياق آخر فقد أعلنت الدولة المصرية إستهدافها فى القريب العاجل زيادة الإستثمارات الحكومية فى العام المالى الحالى 2020/2021 بنحو “55%” عن العام المالى السابق، ليصبح إجماليها حوالى “280” مليار جنيه (“225” مليار جنيه ممولة من الموازنة العامة للدولة)، وتوجيه نحو “10%” منها إلى مشروعات مياه الشرب والصرف الصحى.

ولعل أحد أبرز النجاحات هو بزوغ منتدى غاز شرق المتوسط ككيان إقليمى للغاز الطبيعى ضم فى عضويته دول الجوار والإنطلاق به ليصبح كياناً دولياً يعزز من طموحات الشعوب والدول. ولذلك فقد وضحت أهمية العمل على الإستثمار فى مشروعات البنية التحتية الحكومية العملاقة، خاصةً المرتبط منها بقطاع التشييد والبناء، والتى تُعد قاطرة النمو للإقتصاد المصرى خلال فترة أزمة “كورونا”، حيث ساهمت بشكل رئيسى فى تحقيق معدل نمو موجب بالعام المالى 2019/2020 بلغ “3.5%”، كما ساعدت فى الحد من تسارع البطالة المُصاحبة لتعطل إستثمارات القطاع الخاص على خلفية الأزمة، حيث إرتفع معدل البطالة بنسبة طفيفة فى الربع الثانى من عام 2020 (9.6% مقارنة بنحو 7.7% فى الربع الأول من العام نفسه، وبزيادة “2.1%” عن الفترة المُناظرة من العام الماضى)، فضلاً عن أن الإنفاق على تلك المشروعات ساهم فى توفير سيولة نقدية داخل الأسواق لدفع حركة الأنشطة الإقتصادية المختلفة. أما على الصعيد الإجتماعى فيشار أيضاً لتركيز الرئيس “السيسى” أجندة عمله على الإستثمار فى الإنسان المصرى منذ إعادة إنتخابه عام 2018، وهو ما تمت ترجمته على أرض الواقع بإستثمار مقدرات الدولة خاصة لصالح قطاعى الصحة والتعليم، حيث إرتكز البرنامج الإنتخابى لرئيس الجمهورية فى فترته الحالية على هذين القطاعين، إضافة إلى إستثمار إمكانات الهيئة الهندسية للقوات المسلحة لتنفيذ المشروعات القومية بالنظر لتمتعها بخبرات كبيرة لاسيما الإلتزام بالإنتهاء من تلك المشروعات فى التوقيتات المحددة، وبأقل تكاليف ممكنة، وذلك بالتعاون مع القطاع الخاص وبشكل يضيف فرص عمل وخبرات للشباب المصرى. ولا يمكن إغفال الهجوم من بعض الدول التيارات المناهضة للدولة المصرية حول دور المؤسسة العسكرية فى الحياة المدنية، وهو أمر يراد به باطل، نظراً لكون المؤسسة العسكرية فى الأساس مؤسسة وطنية تتصف بالإنضباط والقدرة على الإنجاز دون معوقات بيروقراطية، وفى هذا الصدد لابد من الإشارة إلى نجاح العديد من الدول فى إستثمار قدرات مؤسساتها العسكرية للنهوض الإقتصادى ولعل النموذج الصينى هو خير دليل على ذلك، إلى جانب عمل المؤسسات كشركات خاصة تحكمها القوانين والقواعد المنظمة لعمل السوق. وقولاً أخيراً، فقد أثبت التاريخ المصرى القديم والحديث أنه دائماً ما يتم إستهداف قوة الدولة المصرية الشاملة (إقتصادياً، وعسكرياً، وإجتماعياً) لمحاولة إنهاكها، وتشتيت الجهود الرامية لإعادة النفوذ المصرى على الساحتين الإقليمية والدولية، حيث يتم خلال المرحلة الحالية (القرن الـ”21″) الترصد لمصر من خلال حملات إنتقامية ولكنها غير عسكرية، فقد إعتادت مصر فى الحقبة الحالية منذ عام 2011 على إنتهاج الدول المناوئة حملات إعلامية مسعورة ضد تقدمها وإزدهارها وإلتفاف الشعب حول القيادة المصرية، سواء فى وسائل الإعلام الأجنبية، أو عبر وسائل التواصل الإجتماعى التى أصبحت إحدى أدوات التأثير على الرأى العام، ذات الميول والتوجهات السياسية الموجهة لصالح طرف على حساب الآخر لتمرير صورة ذهنية سلبية عن مصر لدى المواطن المصرى والمجتمع الدولى، ومن ثم تكبيل الحكومة المصرية وإرهاقها فى محاولات لتصحيح أية إدعاءات من شأنها التأثير على حقيقة الأوضاع فى الداخل المصرى. ورغم كافة التحديات والصعوبات، ومحاولات الهدم والتخريب والتحريض التى تقوم بها عناصر، وحكومات، وتنظيمات وقوى إرهابية لمحاولة عرقلة مضى الدولة المصرية قدماً فى مسار البناء والتعمير، والإرتقاء بحياة المواطنين، إلا أن عناية الله التى حفظت أرض مصر عبر الزمان عهداً من الخالق التى تنص عليها إسماً فى كتبه السماوية، وحكمة القيادة السياسية، ووعى الشعب المصرى تمثل جميعاً حائط صد منيع أمام قوى الشر والظلام، وستحيا مصر، وشعبها دائماً دولة شامخة..مستقرة..رغم كيد الكائدين.