partage

والي نابل يروي تفاصيل اليوم الأخير الذي جمعه بالفقيد سليم شاكر

2017/10/09 20:04

تحدث اليوم الاثنين 09 أكتوبر 2017 ، والي نابل منور الورتاني عن اللحظات الأخيرة التي جمعته بالمرحوم سليم شاكر أثناء مشاركته في سباق العدو المندرج ضمن فعاليات اليوم التحسيسي للتوقي و التقصي المبكر من مرض السرطان المنظم من طرف جمعية نوران .

و ذكر في تدوينة له عبر موقع التواصل "فايسبوك" :

"ليس هناك أشد قسوة وألما على الشخص أكثر من وفاة صديق ، خاصة إذا ما كان الصديق وفياً صادقَ الوعدِ لهذهِ الصداقة لآخرِ لحظةٍ قَبل أن يأخذهُ الموت ، صداقة لسنوات عديدة و تقاسم فترات نضالية جمعتها رؤى موحدة لصالح تونسنا العزيزة.

على الرغمِ مِن أن الموت حقٌ على كل إنسان، إلا أنّه الأقسى والأصعب والأفجع على النفسِ، ولا يبقى لنا سوى تذكر الذكريات التي كانت تجمعنا معهُم والدعاء لهم في قبرهم.

يوم الأحد 7 أكتوبر 2017 إستقبلت المرحوم سليم شاكر بمكتبي على الساعة الثامنة و النصف صباحا بالرغم من أن الموعد المحدد بيننا منذ البارحة كان على الساعة التاسعة أمام مقر البلدية لإعطاء إشارة إنطلاق سباق العدو المندرج ضمن فعاليات اليوم التحسيسي للتوقي و التقصي المبكر من مرض السرطان المنظم من طرف جمعية نوران.

المرحوم كان بشوشا ضاحكا مما دفعني إلى مداعبته بالقول " هاك جبدت بالناس الكل اليوم" فقال لي " التسعة امخر ،شنوة باش نقعد نعمل في الدار و الخدمة تستنى"

الإقبال على الحياة كان واضحا على وجه المرحوم، ببشاشته و إبتسامته و روح الدعابة المرسومة عليه ، قالي لي " إسمع ، اليوم نهار غير عادي، و موش لتع بروتوكول، باش نلبسوا سبور و باش نجريو و باش نساهموا في جمع ما يلزم باش نشريو آلة التقصي المبكر من مرض السرطان و نحطوها في سبيطار الطاهر المعموري بنابل باش نقصوا التعب على برشة ناس".

و على خلاف البروتوكل الذي يقتضي أن تكون زيارة العمل بإستعمال سيارة الوالي، دعاني المرحوم للإلتحاق به بسيارته و إمتطى المقعد الأمامي بجانب السائق تاركا لي مكانه في الخلف، خلال تجاذب الحديث في السيارة تنهد و قال " الصحة في تونس يلزمها برشة خدمة ، و باش تتطور و تتحسن يلزم الناس الكل تخدم اليد في اليد و دور المواطن مهم ياسر"، قبل النزول من الزيارة أكدت عليه باش نعطيو إشارة الإنطلاق و ننسحبو من السباق و ترك المجال للمتسابقين إلا أنه رفض و قال " يلزم التظاهرة تنجح اليوم و نساهم باللي نقدر عليه باش بنجح و باش نجريوا معاهم، أهم كبار و صغار باش يجريو"

بعد مسافة 2 كم إلتفت إلي قائلا "هاني جريت ، توة باهي ، نجم نروح لتونس" طلبت منه الراحة قليلا و الجلوس في أحد المقاهي لأخذ نصيب من الراحة و إحتساء قهوة و كأس من الماء فقال لي عندي موعد مهم في تونس بعد ساعة.

و من كان يدري ساعتها أن الموعد كان لفراق صديق عزيز ، لقاء مع الموت.

إمتطى سيارته بعد شكره لنجاح التظاهرة و طلب مني شكر كل من ساهم في هذا النجاح مأكدا على أنه سيبرمج خلال الأيام القليلة القادمة زيارة عمل إلى ولاية نابل للإطلاع على واقع المؤسسات الصحية بالجهة و إيجاد الحلول التي في مقدوره توفيها من منطلق منصبه كوزير و دعمها و تحسيت أدائها.

إلتحقت به بمستشفى قرنبالية بعد إعلامي من طرف مصالح الحرس الوطني بتعكر صحة الوزير و إلتحاقه بالمستشفى، وجدته تحت العناية المركزة بين الأطباء و مكثت بجانبه و تم توفير النقل الطبي و نقلته إلى المستشفى العسكري ، و مكنني أحد الأطباء من نظارته الطبية التي سأسلمها إلى عائلته خلال موكب العزاء.

تابعته بسيارتي خلف السيارة الطبية إلى المستشفى العسكري، و مكثت إلى أن سمعت بالفاجعة.

رحلت يا صديقي، يا صديق العمل و النظال و الكفاح.

إنا لله و إنا إليه راجعون.

رحمك الله و أسكنك جنان فردوسه

والي نابل
منور الورتاني"