partage

“نيويورك تايمز” : الباجي قائد السبسي خلق ربيعا عربيا اخر بدفاعه عن حقوق المرأة

2017/10/02 21:28

اوردت صحيفة “نيويورك تايمز” واسعة التاثير في اوساط النخب الامريكية مقالا لافتا في عددها ليوم امس تحت عنوان “هل تعتبر المحافظة على حقوق المرأة ولادة ربيع عربي جديد؟” لكاتبه كمال داود.. وفي يلي ترجمته , كما ننشر النص الاصلي للمقال اسفله:

“-من لم يقم بثورة في العالم العربي الى حد الان؟ ليس الاسلاميين فقط الذين تورطوا في العنف و التطرف. و ليست فقط النخب اليسارية التي اصابتها الشيخوخة.و ليس المدونون الشباب فقط الذين كانوا في طليعة الانتفاضات المختلفة في الربيع العربي و الذين عانوا من الرقابة الامنية و السجن و الموت.

-الشخص الوحيد المعفى من هذا التقييم القاسي هو رجل مسن من شمال افريقيا و هو محامي و مناضل سابق في الحركة المناهضة للاستعمار الا وهو الباجي قائد السبسي رئيس الجمهورية التونسية… الشخص الوحيد القائم بالثورة في الوقت الحالي هو رئيس دولة يبلغ من العمر 90 عاما. -ان كان هذا القول يبدو مفاجئا فذلك يعود الى ان الناس لم يستوعبوا بعد الحنكة السياسية لهذا الرجل بما في ذلك قدرته على ايجاد توافق بين الديمقراطيين و الاسلاميين.

-اصبح الباجي قائد السبسي شخصية رائدة في الاصلاح في العالم العربي من خلال الدعوة الى المساواة في حقوق الميراث بين الرجل و المرأة و حق المرأة المسلمة في الزواج بغير المسلم… لم يجرؤ اي زعيم سياسي على تحدي الممارسات المجتمعية التي تقلٌل من قيمة المرأة خوفا من فقدان الدعم الشعبي. وفي المقابل ادلى رئيس الجمهورية التونسية الباجي قائد السبسي في شهر اوت بكلمة احدثت عاصفة.

و رغم تصريحه انه لم يرغب في التسبب في صدمة للشعب التونسي باعتباره شعبا مسلما، ذكر انه سائر نحو المساواة بين الرجل و المرأة في كل المجالات و خاصة منها المساواة في الميراث. -وواصل الباجي قائد السبسي سلسلة المبادرات الناجحة و ذلك حينما الغى في اواسط شهر سبتمبر امرا اداريا صدر سنة 1973 يمنع المرأة المسلمة من الزواج من غير المسلم وقد كان القرار بمثابة القنبلة.

-و قد ادرك الاسلاميون في العالم التأثيرات الهامة لمبادرات الباجي قائد السبسي فاسرعوا في الرد و من بينهم الواعظ المصري المقيم في تركيا الذي لقب الرئيس التونسي بالمجرم و المرتد. -وفي المقابل تبنت حركة النهضة الاسلامية موقفا رسميا بالصمت و عدم التعليق خاصة ان البلاد تستعد للانتخابات البلدية.

-سلطت تصريحات الباجي قائد السبسي الضوء على ما يجب القيام به لاستكمال الربيع العربي اذ لا يكف الاطاحة بالاستبداد بل يجب اسقاط النظام الابوي و ضمان الحقوق الاساسية و لا سيما تلك التي تكفل المساواة بين الجنسين. -وتميل جميع القوانين الراهنة في العالم العربي الى الاقرار بعدم المساواة خاصة ان تعلٌق الامر بالمساواة في الميراث.

و قد كشف الثوري التونسي المسن عن الاليات التي لا تزال تعيق العالم العربي المتمثلة في التضارب بين القوانين المدنية و القوانين الدينية و قد اقترح وسائل للمقاومة تكفل تحقيق اصلاحات عميقة.

-هل يمكن اعتبار هذه الخطوات السباقة و الفريدة التي تضمن المحافظة على حقوق المرأة ولادة لربيع عربي اخر؟ لا يزال موقف الرئيس الباجي قائد السبسي الداعم للمساواة بين النساء في العالم موضع تقدير كامل..