partage

رأي: من أجل التمييز الايجابي لقطاع الثقافة

2017/05/22 14:24

كان من المفترض اليوم القيام بتحركات على المستوى الوطني تفاعلا مع بيان النقابة العامة للثقافة وهي تحركات يقودها الإحساس بالضيم لأجيال ناضلت في صمت دون التمتع خلال مسيرتها المهنية بالراحة ليلا خلال رمضان ولا العمل بنظام الحصة الواحدة خلال الصيف ولا بترقيات في الرتبة ليبقى الأستاذ أستاذا لأكثر من 20 سنة ولا بترقيات استثنائية ولا بالتنظير مع العاملين في قطاع الشباب أو الطفولة في عدد الساعات الأسبوعية بالنسبة للمنشط الثقافي ولا في القوانين الأساسية مقارنة مع أساتذة التربية ولا...ولاحتى في تربصات عميقة لدعم القدرات المهنية في الداخل والخارج إلا في مناسبات قليلة للبعض نعرف شكلها ومضمونها.

لقد عملت هذه الأجيال إيمانا منها بأهمية الثقافة وانتصارا للقطاع الذي آمن به الكثيرون فبالأمس القريب ورغم الهجمة الشرسة التي تعرضت لها الثقافة لم تنقطع التظاهرات الثقافية وساهمت في إدخال الاطمئنان وعمقت الإحساس بالحلم والأمل خاصة خلال الأيام الأولى بعد 14 جانفي 2011 وحتى 2013 لم يطالب القطاع ولم يحتج إلا في مناسبات قليلة لم تعطل يوما سير العمل الثقافي، غير انه خلال السنوات الأخيرة زادت حدة الاحتقان في صفوف العاملين في هذا القطاع والذي كان من المفروض التمتع بالحد الأدنى من المطالب والتي هي بالأساس لهيكلة القطاع ولدفع العمل الثقافي وللنهوض بمختلف مؤسسات العمل الثقافي. وزادت عزلة العاملين في هذا المجال بتغييب الشأن الثقافي في مختلف المنابر الإعلامية والسياسية إلا بشعار الثقافة في مواجهة التطرف والذي لم يترجم لا في الميزانية المرصودة للوزارة ولا في تخفيف معاناة العاملين في هذا الميدان.

وتعمقت هذه العزلة بوجود أهل القطاع بمفردهم في مواجهة بعض الأصوات المشككة في أهمية الدور التي تلعبه المؤسسة الثقافية وتنكر بعض المتدخلين في المجال الثقافي والمتمعشين منه في مساندة المطالب المشروعة، وزاد الوضع تعقيدا ضياع طاقة متوهجة في سجال افتراضي شتت الوحدة واضعف من تراص الصفوف وأعتقد ان الشعار الذي وجب رفعه في هذه المرحلة هو تكريس التمييز الايجابي بين القطاعات الجنيسة على غرار مبدأ التمييز الايجابي بين الجهات لتحقيق العدالة الاجتماعية التي يتطلع إليها أجيال من إطارات وأعوان وزارة الشؤون الثقافية والذي يحال البعض منهم قريبا على شرف المهنة دون نيل شرف رفع هذا الإحساس بالضيم.

                                  زهير عبّاس   أستاذ أول للتنشيط الثقافي