partage

حديث المقهى 5. بقلم نبيل رضوان

2017/01/14 11:12

يأتيك في بعض الأحيان إلى المقهى من يريد المشاكسة في الأدب وفي غير الأدب ومن لا يجد حرجا حتى في مقارعتك حول مسألة تتعلّق باللغة الفرنسية نحوها وتركيبها. والغريب أنّ هذا الصنف من البشر لا يكاد يعلم مدى اختصاصك في مثل هذه المسائل حتى يمعن في عناده ويأبى أن يتراجع عمّا يراه تخطئة صواب أوتصويب خطإ.
ولولا أنّ الشرح والتفصيل مع هؤلاء منهك لا ينفع، وعقيم لا يجدي، لما رأيت عيبا في سعيهم إلى المساءلة والمجادلة بل وقد أجد متعة في إفهامهم وإقناعهم. لكنّني دائما المغلوب في مثل هذه المبارزات وهم والله الغالبون.

اقترب مني أحدهم وانحنى يستأذن الجلوس. قلت:

"مرحبا"

قال:

"ألست فلان؟ لقد تصفّحت ترجمتك معاني القرآن الكريم.ما شاء الله! لكن أظنّك تفكّر في مراجعتها حتى تكون خالية من اللحن والأخطاء في طبعاتها القادمة إن شاء الله"

قلت:

"أو تقصد بالأخطاء واللحن أنه كان ينبغي أن أعتمد على تفاسير وقراءات غير التي اعتمدت؟ هذا معقول بل نفكّر في ترجمة حسب قراءة ورش وقالون بعد أن اعتمدنا في هذه قراءة حفص."

قال:

"لا بل أقصد أخطاء في الإملاء والرسم كهذه التي وجدتها في ترجمة سورة العصر:

"إلاّ الذين آمنوا وعملوا الصالحات وتواصوا بالحقّ وتواصوا بالصبر."

قلت في نفسي:

"هذا من أولئك."

وتهيّأت لحسم النقاش ببيت أبي فراس:

"أقرّ له بالذنب والذنب ذنبه
ويزعم أني ظالم فأتوب"

سألني:

"ألا نضع علامة الجمع للأفعال التي ترجمتم إليها بالفرنسية؟

وكان يقصد ما ورد في
ترجمتنا هكذا رسمه ونحوه:

(Ils) se sont recommandé la vérité et se sont recommandé la patience

والرجل يريدنا أن نضع (s) للفعلين لأنه يجهل القاعدة التي تمنع ذلك لطبيعة الفعل المتعدّية غير المباشرة لمفعوله.

حاولت أن أشرح وحاولت أن أفصّل وأبوّب كما أفعل في دروسي مع الطلبة ولم ينفع.
استنجدت ببعض من بني نوبل فلم يفهموا ولم يفقهوا واستغربوا بدورهم هذا الرسم الشاذ عن المألوف، وآية اليأس أن من بين المستنجد بهم من يدرّس اللغة الفرنسية، للبنات والبنين ولجميع الذريّة، في المدارس وفي المعاهد الثانوية.