partage

حديث المقهى 4 . بقلم نبيل رضوان

2017/01/12 09:50

وإنّي لسابح في حيرتي أخاتلها وأجادلها أمام فنجاني وإذا بأحدهم يدخل على الجالسين ويتلو بصوته المجلجل ما تيسّر من سورة يس. ثمّ أذّن للفجر مع أنّ الفجر قد أذّن لها منذ ساعة. وكالعادة قالوا "مسكين" و"مخبول" و"شفاه الله".
وعلى هؤلاء اعتدت كذلك إذ للمقاهي روّادها من الدراويش والمجانين والشحّاذين. ومثلما يأتينا أخونا هذا ذات فجر وقبل أن تسرع الشمس إلى بزوغها بتلاواته وأذانه وبعض من شتائمه المتناقضة لأحزاب بني علمان أو أحزاب بني غلمان، تأتينا من حين لآخر متسوّلة شابّة لا يبدو عليها الخبل لو لم تكن تطلب من كلّ الجالسين دينارا واحدا لا أكثر ولا أقلّ وعندما تنتهي من الجميع تبتعد بضعة أمتار خارج المقهى وتطلق زغردة طويلة غريبة لا أحد يعرف سرّها ومغزاها.

قال أحد أولئك الذين اغترفوا من حياض الخرافة وكرعوا من مناهل الوهم:

"هذا درويش وهو على بركة عظيمة"، مشيرا إلى بعض الخوارق والأعاجيب أسندها له وزعم أنها ارتقت إلى كرامات الأولياء الصالحين.
ورأيت في ذلك علما يناقض من قال من الجالسين:

"هذا مريض وجب الدعاء له بالشفاء"

ابتسم صاحبي ورأيت في عينيه سؤالا عن كلّ هذا الذي يحدث فلم أكترث ولذت بصمتي وقهوتي.

قال ضاحكا ومستفزّا كأنّه لم يحفل بما أردت:

" رأيت مقطعا على الفايسبوك يزعم فيه أحد الشيوخ اللابسين العمامة أنّه يلقي دروسا في الفقه على الدجاج. وهو دجاج عربي أصيل لا يلغو أثناء الدرس، لا ينقر قمحا عند الإلقاء وتصمت ديكته أثناء الإصغاء!"

قلت:

" لا أستغرب من دجاجكم أن يفوز هو الآخر بجائزة نوبل . فالشعب إذا تعالمت عمائمه تعلّمت بهائمه"!