partage

بعد أن خذلها هذا الوطن...والدة نذير القطاري تصرخ "تحيا تونس" وسط الناس (فيديو)

2017/01/08 19:43

انتابني اليوم شعور رهيب وأنا أشاهد أمامي في شارع الحبيب بورقيبة سنية القطاري والدة نذير القطاري المفقود في ليبيا، وهي بكل رباطة جأش تقف وسط الناس وقفة عزة وشموخ وتقول "تحيا تونس"، وتعيد ترديد هذه العبارة 3 مرات، على الرغم من عمق الوجع الذي بداخلها، وهي الأم التي شاهدت ليلة البارحة احد الدواعش يتحدث عن تصفية ابنها.

سنية القطاري هذه الأم التي تجهل منذ أكثر من سنتين مصير ابنها، وتموت وتحيى في اليوم عديد المرات على وقع أخبار تتحدث عن وجوده على قيد الحياة وأخبار أخرى تتحدث عن تصفيته على يد الإرهاب، تكلمت اليوم بصوت مجروح ينبع منه حزن وألم عميق لكنها لم تأذي احد بكلمة ولم تجرح احد بكلمة، ولم تنسى زميله سفيان الشرابي وكأنه هو أيضا ابنها و من رحمها وختمت كلامها بالدعاء لهذا الوطن بالحياة ، على الرغم من ان هذا الوطن لم يقدم لها شيء في محنتها حتى تتذكره بالدعاء الطيب .


بعيدا على اللغة السياسية والكلام الخشبي، الحقيقة هي ان هذا الوطن، بكل من فيه من حكام وسياسيين ومجتمع مدني خذلوا سفيان الشرابي ونذير القطاري وخذلوا عائلتيهما، فهذه الدولة وبعد اكثر من سنتين ليس لها اي خبر يقين حول مصيري مواطنيها سفيان الشرابي ونذير القطاري.

نعلم ان الوضع صعب وان دولتنا في حال وضعف ووهن وغير قادرة على تنفيذ عمليات تحرير رهائن مثل العمليات التي نفذتها اجهزة عسكرية غربية، لكن اضعف الإيمان هو ان تتمكن هذه الدولة من معرفة وتحديد مصير سفيان ونذير ، أليس لهذه الدولة جهاز مخابرات؟ اليس لهذه الدولة وزارة خارجية وعلاقات دبلوماسية؟اليس لساسة هذه الدولة علاقات خاصة؟ اليس للمجتمع المدني لهذه الدولة علاقات خاصة.

وقفت أمام سنية القطاري وانا أشاهدها وهي تتحامل على نفسها و تحاول ان لا تذرف دمعتها من عيناها الحزينتين وان توجه رسائل تحدي للإرهاب، ورسائل طمأنة للأصدقاء ، ورسائل ضغط على الحكام ، ولم أجد ما أقوله ولم أجد سؤالا صحفي اطرحه عليها.. فالكلام لم يعد له اي معنى أمام هذا الخذلان والسؤال الصحفي لم تعد له قيمة أمام هذه الوجع . فاكتفيت بقبلة على جبينها، قبلة أردت من خلالها ان وقول سامحيني وسامحينا وسامحي هذا الوطن وانسحبت من أمامها جارا أذيال الخيبة ...وكفى ...

معز حريزي