partage

رأي: المرتزق وحده يساوم ب " نضاله" المزعوم. بقلم سمير عبدالله

2016/11/21 11:13

دخلت السجن وأنا طالب سنة أولى حقوق وقضّيت أكثر من 3 سنوات سجن في سجون 9 أفريل والناظور وبرج الرّومي في قضيّة سياسيّة (قضيّة الحرس الجامعي بمبيت باردو2) سنة 1977. تعرّفت خلالها على مناضلين كبار أمثال أحمد بن عثمان ومحمد الكيلاني  وجيلبار نقاش والنّوري بوزيد وغيرهم ... خرجت بعفو رئاسي من الزّعيم الحبيب بورقيبة... مكّنني أنا وزملائي الطّلبة المسجونين من استئناف دراستنا الجامعيّة مع الانتفاع بالمنحة الجامعيّة ..

لم أحمل يوما في حياتي ذرّة من الحقد على النّظام أو على الزّعيم بل أنّي من أشدّ المعجبين به ... تعلّمت الكثير من تجربتي السجنيّة ..التي صنعت منّي رجلا فهم عمق الحياة ومعنى التّضحية في عزّ شبابي ... لم أفكّر يوما في طلب ملّيم واحد من التّعويض..لأنّ المرتزق وحده يساوم ب " نضاله" المزعوم. كشفت عن تجربتي السّجنيّة لأوّل مرّة أمام مكروفون إذاعة راديو ماد يوم الأحد 20 نوفمبر عندما طلب منّي التّعليق على جلسات الاستماع التي نظّمتها هيئة " الحقيقة والكرامة" . وضّحت موقفي:

إنّ التعذيب لا يناقش بل يرفض لأنّه أكبر انتهاك لحرمة الإنسان وليست هناك جريمة مهما كانت شنيعة تبرّر التعذيب . - قلت أنّ وصف رئيسة تلك الهيئة الجلسات المذكورة بأنّها شبيهة بمحاكمات نورنبرغ فيها تشويه ومغالطة فبن علي لم يكن هتلر ولا فرانكو ولا بينوشي ولا صدّام ولا الحسن الثّاني وتونس لم تشهد حقبة من التطهير العرقي مثل جنوب افريقيا ..ولذلك فانّ تشبيه ماضي تونس منذ الاستقلال بتلك التجارب هو تحامل على الحقيقة والتاريخ

 قلت إن تلك الهيئة غير دستورية وباطلة بحكم أنّ أكثر من نصف أعضائها مستقيلين

 قلت إنّ قانون العدالة الانتقالية غير دستوري لأنّه يخرق مبدأ في القانون الدولي وهو أنّ الإنسان لا يحاكم مرّتين لنفس الجريمة باعتبار وأنّ ذلك القانون لا يعترف بالأحكام الباتّة الصّادرة ضدّ متّهمين

ركّزت على ضرورة التفريق بين مناضلي الحريّات ونضالهم كان سلميّا ( مجموعات برسبكتيف والعامل التونسي والقوميين والحركة الطلاّبيّة ) وبين حركات انتهجت سبيل العنف والانقلاب على السلطة لإرساء مشروع سياسي وديني، وهي الحركة الإسلامية بالأساس .

 قلت إنّ الشعب التونسي لم يسند لهؤلاء توكيلا للنّضال باسمهم...

الأستاذ المحامي والدبلوماسي سابقا: سمير عبدالله