partage

سياسة: شروط ومعيقات التجمع السياسي الذي سيعدل الموازين أمام النهضة

2016/11/03 18:22

يبدو أن نجيب الشابي، القيادي السابق في الحزب الجمهوري، اقتنع أخيرا بما كتبناه وكررناه منذ نصف سنة تقريبا أي بضرورة التأسيس لتشكل سياسي يعدل الموازين أمام ما يمكن تسميته ب"تغول النهضة" والذي يمكن اعتباره في صلب العمل الحزبي ومن أهم أهداف كل حزب ينافس على دوره في الساحة السياسية.

دعنا نشير في البداية أن العمل الحزبي انبنى تقليديا، ولعل ذاك هو منطق التعامل في ذات المجال وهو إلى يوم الناس هذا منطق التاريخ، على افتكاك المواقع لا على انتظار الهدايا من المنافس ولو كان هذا الأخير حزبا مهيمنا قابضا على آليات الحل والربط. فل نقتنع إذن أن الهيمنه لا تحصل إلا بتنازل الشعوب عن حقوقها وبتخاذلها أمام الالتزام بالدفاع عنها. وهنا نشير إلى أن رصيد السيد نجيب الشابي النضالي، بمزاياه وبزلاته، بمحاسنه ومساوئه، يمكّنه من إدراك قيمة المقترح الذي يكاد يحصل حوله إجماع شعبي ولعل ما يعطله بالأساس هو المرض العضال لدى القادة السياسيين من كل حدب وصوب، ألا وهو تضخم الذات والزعامتية وهلم جرا من هذه المعيقات التي يصعب تجاوزها.

اعتبارا لهذا المعطى الخطير، نبقى على قناعة، كما أشرنا للأمر في مناسبات سابقة، بأن هذا الحلف، حلف التصدي لاستفحال التأثير في القرار ومسك الزمام في تسيير الأمور، لا يمكن أن ينبني إلا على قاعدة شعبية عريضة تقرر بجماعتها شكل الهيكل أو التنظيم الذي سيتولى التحرك السياسي المنشود وتحقيق الهدف المبتغى، أعني التصدي إلى محاولات التغول سواء أتت من النهضة أو من أي مكون سياسي آخر، حزبا كان أو تحالفا.

يرى نجيب الشابي أن هذا "التجمع السياسي" يفترض أن يجمع النداء والمشروع وآفاق والجمهوري والمسار وغيرها من الأحزاب الديمقراطية التقدّمية. لكن طريقة الجمع هذه قد لا تستقيم لأمرين على الأقل:

1 – إن العديد من الأحزاب المذكورة تعاني من خصومات داخلية يمكن أن تتسبب في مزيد التفرقة عوضا عن التجميع وبعيدا عن التوحيد، إضافة إلى أن بعض " الأحزاب الديمقراطية التقدّمية" لم يبقى فيها من التحزب سوى التسمية، ومن الديمقراطية سوى الكلمة ومن التقدمية سوى التنظير الأيديولوجي. أضف إلى ذلك أنه اعترف شخصيا بتحفظ  حزبي الجمهوري والمسار على  الدخول في هذه المبادرة.

2 – في محاولة لتبني المقترح قصد استعادة حضوره السياسي الذي فرط فيه بطريقة يطول شرحها، عسى أن يمكنه ذلك من فرصة شبيهة بالتي سنحت للسيد الباجي قائد السبسي ببلوغ الزعامة التي وصل إليها، أصر نجيب الشابي على تكذيب أي فكرة لدى الباجي قائد السبسي في الاستنجاد به لتكوين جبهة تعمل على مواجهة النهضة، مضيفا أن لا علم له بشيء من هذا القبيل. والواقع أن حنكة الباجي لا تسمح له بالذهاب إلى مثل هذا المقترح. لكن نجيب الشابي أشار إلى أنه اتصل بكل من المنذر الزنايدي والمهدي جمعة وأحمد فريعة ومصطفى كمال النابلي وكمال مرجان ليقنعهم بالتمشي الذي يتبناه وهو ما يبين ثانية أن هذا التمشي ينبني على منطق الزعامة، لا على القواعد الشعبية التي يمكن، بدعمها الجماعي، أن توفر له أسباب النجاح. فهل قام السيد نجيب الشابي بحجم القاعدة الشعبية التي بقيت لكل من الأسماء المطروحة أو حتى بحجم ما بقي له، هو نفسه، من قاعدة شعبية؟ إذ بعيدا عن المجاملات وعن الاحترام الذي تحظى به هذه الرموز السياسية، هل يمكن موضوعيا أن نعتبرها عناصر تعبئة مضمونة المردودية للتمشي المقترح؟

من ذلك، عندما يشير السيد نجيب الشابي إلى أنه "إذا لم تحضر القواعد الشعبية وإذا لم يشارك ” الجيش الأكبر” من العائلة الديمقراطية والتقدمية فلا فائدة في إجراء الانتخابات البلدية" وعندما يعبر عن "يقينه بأن هناك قاعدة انتخابية يتيمة تمثّل أغلبية الشعب ولكنها تفتقد لقوى سياسية تمثّلها"، وجب أن يجيب على سؤال من يقرر إجراء الانتخابات من عدمه وعن سؤال آخر هو من يقرر تمثيلية هذه القاعدة سياسيا خاصة أن الأسماء المذكورة، أشخاصا أو أحزابا، أصبحت في جدل تمثيلي حاد.

هنا نعود ونقول أن فكرة تجميع القوى وجيهة وكنا اقترحناها سابقا لا فقط في الكتابات الصحفية بل في لقاءات سياسية متنوعة، لكنها لا يمكن أن تتجسد إلا بتزكية قاعدية واسعة للفكرة ذاتها وللقيادة التي ستنسق مراحلها في تحاور مستمر وديمقراطي مع القاعدة المؤسسة.

منصور مهني