partage

ثقافة: زيارة وزير الشّؤون الثّقافيّة لقبلي وسيدي بوزيد

2016/10/08 20:57

يواصل وزير الشّؤون الثّقافيّة محمد زين العابدين زياراته للولايات في مختلف الجهات للاطلاع على أوضاع الحياة الثقافية ومؤسساتها، معتمدا في ذالك سياسة القرب التي تبدأ بالإصغاء إلى المواطنين ولمعاينة الواقع قبل استكمال وضع التصورات المستقبلية ورسم الخطط الكفيلة بتنفيذها.

فكان للوزير في يومي الجمعة والسبت موعد مع أهالي سيدي بوزيد وقبلي حيث افتتح ساحة الفنون بسيدي بوزيد وأعلن عن إطلاق برنامج " سيدي بوزيد مدينة الفنون" مهتما في نفس الوقت بالمؤسسات الثقافية في المدينة التي تفقدها واطلع على برامجها وإمكاناتها. وكان الحال كذلك في مدينة قبلي التي أعلنت هي أيضا "مدينة الفنون".

واللافت في الأمر هو التفاعل الإيجابي للمواطنين مع هذه الزيارات والتحاور مع الوزير. من ذلك هذا النص الذي كتبته سيدة من سيدي بوزيد في يوم الزيارة بالذات وكأنها تفتح الحوار مع الوزير قبل تنفيذ برنامج زيارته لمدينتها. نقدم هذا النص تعميما للفائدة مع قناعتنا أنه بلغ إلى السيد الوزير الذي أخذه بعين الاعتبار:

 

سيدي بوزيد .. مدينة الفنون ..؟؟؟ .. و بعد؟
شهدت ولاية سيدي بوزيد اليوم 07 اكتوبر 2016 فعالية الاعلان عن انطلاق برنامج " سيدي بوزيد .. مدينة الفنون " و ذلك في اطار زيارة السيد وزير الثقافة للولاية ضمن البرنامج الوطني " مدن الفنون "، و يتضمن البرنامج زيارة لبعض المؤسسات الثقافية كالمكتبة العمومية بشارع الحبيب بورقيبة حيث سيطلع على عرض لمشروع احداث معهد جهوي للموسيقى، و مركز فنون درامية، و رواق فنون تشكيلية ... كما سيلتقي مجموعة من الاطارات الثقافية بالجهة للحديث حول المشاغل الثقافية المطروحة على مستوى العمل الثقافي، والبنية التحتية ودعم البرامج والمشاريع الثقافية والفنية بالجهة، وسبل تشخيص وتقييم واستشراف العمل الثقافي على المستوى الجهوي ... وإثر ذلك يقوم الوزير بزيارة لساحة الارض وزيارة لبعض الاحداثات الجديدة كالمكتبة العمومية بالسوق الجديد، والمكتبة العمومية بالفايض، المنجزة في إطار مشاريع برنامج التنمية المندمجة، ومعاينة أشغال مشروع المركب الثقافي بسيدي علي بنعون .. وزيارة قاعة سينما خاصة ... كما سيتابع الوزير والوفد المرافق له افتتاح الدورة 26 لمهرجان مرآة الوسط ويليها زيارة للموقع الاثري قصر البارود ببئر الحفي ..
و في هذا الاطار يجدر السؤال ماهي الانتظارات الفعلية من زيارة السيد الوزير وإعلانه عن إطلاق برنامج " سيدي بوزيد ..مدينة الفنون " ..؟؟ وهل سيكون لهذا البرنامج الثقافي الوطني، نتائج فعلية تسهم في تنشيط الحياة الثقافية بالجهة، ويقدم الاضافة للمبدعين والمثقفين بها ..؟؟ وماهي النقائص والاحتياجات العاجلة لمزيد تفعيل ودعم وإثراء الساحة الثقافية جهويا ..؟؟
هذه الاستفهامات وغيرها قد تكون دائمة الطرح لدى أغلب المهتمين بالشأن الثقافي إبداعا وتنشيطا بسيدي بوزيد ...لأن الولاية تفتقر منذ سنوات لإشعاع ثقافي وفني يليق بمكانتها كإحدى أهم الولايات التي ساهمت في انطلاقة ثورة الكرامة و الحرية 17 ديسمبر 2010... وتتوفر على مخزون تراثي وإبداعي كبيرين وتعتبر فئة الشباب بها، الفئة الأبرز على المستوى السكاني، الامر الذي يتطلب مرافقة ثقافية وفنية وتنشيطية تقيهم خطر الإرهاب والتطرف... وقد يجمع أغلب شباب ولاية سيدي بوزيد على أن الساحة الثقافية بالجهة فقيرة وينقصها الثراء والتجديد والإبداع ... بعيدا عن البرامج المستهلكة او المجمرة التي لا توفر الاشباع الثقافي والترفيهي وتحقق المعالجة او المرافقة النفسية والاجتماعية لهم ... فالشباب في حاجة الى ثقافة القرب والتشريك الحقيقي لهم في التصميم والتنشيط والابداع، في إطار مشاريع ثقافية "تشاركية" بين المؤسسات التربوية والشبابية والثقافية والاجتماعية وأساسا الجمعيات والمنظمات الوطنية ... فالثقافة عمل إبداعي جماعي تشاركي أو لا يكون ...
هل يتحقق هذا داخل المؤسسات وضمن البرامج الثقافية جهويا ..؟؟ هل ترسخت عقلية العمل الثقافي التشاركي بين المنشطين والمبدعين وجميع الفاعلين الثقافيين ..؟؟ هل تجد البرامج الثقافية بسيدي بوزيد الدعم والاسناد الوزاري الرسمي لتحقق النجاح والاشعاع ..؟؟
و حول الاحداثات الجديدة من مكتبات، ودور ثقافة، المزمع افتتاحها أو الانطلاق في اشغالها بسيدي بوزيد، هي هامة وجيدة، وتنفي فكرة المركزية الثقافية، فانتشار المؤسسات الثقافية بالجهة وبكامل الجمهورية يحقق جزء هام من برامج السياسة الثقافية الوطنية... ويتطلب الدعم بالعنصر البشري المختص ( منشطين ومكتبيين وعارضين سينمائيين وتقنيين...)، والدعم المالي والتجهيزات والمعدات التنشيطية الضرورية والبرامج الفنية والثقافية، مع التاكيد على تشريك الشباب المبدع والمثقفين و لفنانين من أبناء الجهة ...
تظل سيدي بوزيد في حاجة أكيدة الى مزيد الاهتمام والدعم لتأسيس انطلاقة ثقافية وفنية حقيقية تسهم في التنمية الشاملة بالجهة و توفر الإحاطة والمرافقة الثقافية للشباب خاصة و للأسرة بشكل أشمل، وهي كإحدى آليات مقاومة مظاهر التطرف والإرهاب والعنف ...
فرح العبدولي
سيدي بوزيد
    7- أكتوبر 2016